فهرس الكتاب

الصفحة 14099 من 15334

يتفاوت جغرافيًا من ستة شلنات وستة بنسات إلى أحد عشر شلنًا. وظاهر أن الأجور كانت أقل بالنسبة للأسعار منها الآن، ولكن بعض العمال اشتغلوا بعض الوقت بالعمل الزراعي. وبعد 1793، حين بدأت إنجلترا حربها الطويلة مع فرنسا الثائرة، ارتفعت الأسعار بأسرع كثيرًا من ارتفاع الأجور، وبات الفقر مدقعًا.

وأوصى كثير من اقتصاديي القرن الثامن عشر بخفض الأجور حفزًا للتشغيل المتصل. وحتى أرثر يونج صرح بهذا الرأي، وهو الذي أزعجه ما شهد من فقر في بعض أقاليم فرنسا:"لا يجهل إلا أبله أنه لا بد من الإبقاء على فقر الطبقات الدنيا وإلا لما نشطت أبدًا" (21) . أو كما قال ج. سمث:

"من الحقائق التي يعرفها جيدًا كل خبير بهذا الموضوع أن العوز، إلى حد ما، يحفز على الاجتهاد، وأن الصانع (أي العامل اليدوي) الذي يستطيع العيش على شغل ثلاثة أيام، سيظل متبطلًا سكران بقية الأسبوع، ويمكننا على العموم أن نؤكد منصفين أن خفض الأجور في صناعة الصوف سيكون بركة على الشعب، ولن يضار منه الفقراء حقيقيًا. وبهذه الطريقة قد نصون تجارتنا، وندعم دخولنا، ونصلح الشعب بالإضافة إلى هذه المنافع" (22) .

واستخدمت النساء والأطفال في المصانع، عادة لأداء العمليات التي لا تحتاج إلى مهارة. وكانت بعض النساجات الماهرات يتقاضين أجورًا لا تقل عن أجور أزواجهن، ولكن الأجور العادية لعاملات المصانع بلغت في المتوسط ثلاثة شلنات وستة بنسات-ولم تزد على نصف أجور العمال إلا فيما ندر (23) . وكانت مصانع الغزل والنسيج وحدها في 1788 تشغل 56. 000 امرأة و48000 طفل (24) . وكان السير روبرت بيل يستخدم نيفًا وألف طفل في مصنعه بلانكاشير (25) . ولم يكن تشغيل الأطفال بدعًا في أوربا، فقد كان أمرًا مسلمًا به في المزارع والصناعة الأسرية. وإذ كان التعليم العام أمرًا لم يرض عنه المحافظون لأنه يفضي إلى فائض في المتعلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت