فهرس الكتاب

الصفحة 14124 من 15334

مؤذ جدًا للجمال. أما مظهر الرقة، لا بل الهشاشة، فيكاد يكون أساسيًا للجمال" (35) . واللون يزيد من الجمال لا سيما إذا كان متنوعًا مشوقًا، دون أن يكون وهاجًا أو قويًا ... ولم يسأل بيرك هل المرأة الجميلة لأنها صغيرة الحجم ناعمة رقيقة مشرقة، أم أن هذه الصفات تبدو جميلة لأنها تذكرنا بالمرأة، التي هي جميلة لأنها تشتهى."

على أية حال كانت جون نوجنت مشتهاة، فتزوجها بيرك في سنة 1756 المثمرة هذه. وكانت ابنة طبيب إيرلندي. وكانت كاثوليكية، ولكنها لن تلبث أن ارتضت الإنجليكانية مذهبًا. وقد لطف طبعها الدمث الرقيق من مزاج زوجها الغضوب.

وفتحت الأبواب أما بيرك بفضل تأثير أسلوب"الدفاع"و"التحقيق"إن لم يكن تأثير حججها. فعينه مركيز روكنجهام سكرتيرًا له، رغم أن دوق نيوكاسل حذره قائلًا أن بيرك إيرلندي متوحش، وستيوارتي، وبابوي ويسوعي مستخف (36) . وفي أواخر عام 1765 انتخب بيرك لعضوية البرلمان عن دائرة وندوفر بفضل نفوذ اللورد فيرني،"الذي كان يمتلكها" (37) . وفي مجلس العموم اشتهر العضو الجديد بأنه خطيب مفوه وأن لم يكن مقنعًا. كان صوته أجش، ولهجته هيبرنية (أي إيرلندية) ، وإيماءاته تعوزها الرشاقة، ونكته سوقية أحيانًا، واتهاماته حارة مشبوبة في غير موجب. ولم يدرك الناس-إلا حين قرءوا له-أنه إنما يخلق أدبًا وهو يتكلم-وذلك بفضل تمكنه من اللغة الإنجليزية، وأوصافه الناصعة، وسعة معرفته وشروحه، وقدرته على تطبيق الرؤية الفلسفية على قضايا الساعة. ولعل هذه المزايا كانت معوقات في مجلس العموم. ويروي لنا جولد سمث أن بعض سامريه"كانوا يحبون أن يروه يتسلل كالثعبان إلى موضوعه" (38) ولكن كثيرين غيرهم ضاقوا ذرعًا بإسرافه في التفاصيل وباستطراداته النظرية، وبخطبه المنمقة، وبجمله المتكررة الضخمة، وبتحليقاته في أجواء التأنق الأدبي؛ فهم يريدون الاعتبارات العملية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت