فهرس الكتاب

الصفحة 14132 من 15334

الفاجعة ونقاد الدراما المقنطعين. على أن بطأه المألوف تدخل، فلم يكن قد كتب المشهد الأخير مع أن الافتتاح المحدد لم يبق عليه غير يومين. واستطاع حموه وآخرون بخدعة أن يستدرجوه إلى حجرة في المسرح، وأعطوه ورقًا وقلمًا وحبرًا وخمرًا، وأمروه بالفراغ من التمثيلية، وحبسوه في الحجرة. فخرج ومعه النهاية المطلوبة، فجربها الممثلون ووجدت وافية للغرض، وكان العرض الأول (29 أكتوبر 1779) ابتسامة أخرى جاد بها الحظ على الإيرلندي المتحمس.

ثم تلفت من حوله باحثًا عن عوالم جديدة يغزوها، وقرر أن يدخل البرلمان. ودفع لناخبي ستافورد خمسة جنيهات إنجليزية لكل صوت، وفي 1780 اتخذ مكانه في مجلس العموم لبرليًا متحمسًا. وشارك فوكس وبيرك في اتهام وارن هيستنجز، وفي يوم واحد رائع سطع نوره فحجب نورهما جميعًا، وكان أثناء هذا يعيش مع زوجته المثقفة في هناءة وبذخ، مشهورًا بحديثه، وظرفه وحيويته، ولطفه، وديونه. وقد لخص اللورد بايرون هذه العجيبة فقال"كل ما فعله شريدان، أو يريد أن يفعله، رائع، والأفضل من نوعه دائمًا. لقد كتب أفضل كوميديا، وأفضل دراما ... وأفضل فارص ... وأفضل خطاب (مونولوج عن جاريك) ، تتويجًا لهذا كله، ألقي أفضل خطبة ... تصورها الناس أو سمعها في هذا البلد" (59) . ثم أنه كان قد ظفر بحب نساء إنجلترا إلى القلوب واحتفظ بهذا الحب.

كان شاريدان كله الخيال والشعر، ومن العسير أن نصوره في عالم وليم بي الثاني وفي جيله نفسه، ذلك الرجل الذي لم يعترف إلا بالواقع، وسما فوق العاطفة وحكم بغير البلاغة. وقد ولد (1759) في أوج مجد أبيه، وكانت أمه أخت جورج جرنفيل، رئيس الوزراء 1763 - 65؛ رضع السياسة منذ حداثته، وترعرع في جو البرلمان. وإذ كان هشًا عليلًا في طفولته، فقد أبعد عن ممارسات المدارس"الخاصة"الصارمة واتصالاتها المهيئة لحياة المجتمع، فربي في البيت بإشراف أبيه الدقيق، الذي علمه طريقة الإلقاء بأن جعله يتلو شكسبير أو ملتن كل يوم. فما ناهز العاشرة حتى كان دارسًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت