قرأ كلمة واحدة مما كتبه كولنز، تولاند، وتندال، وتشب، ومورجن، إلى آخر تلك السلالة التي سمت نفسها أحرار الفكر؟" (40) ."
ولكن إذا لم يكن أحد قد انبرى للرد عليه فربما لأن هؤلاء المتمردين كانوا قد كسبوا المعركة، وأن المتعلمين لم يبالوا الموضوعات القديمة لكونها قد بت فيها وماتت. وقد وصف بوزويل جيله في 1765 (ناسيًا عامة الشعب) بأنه"عصر اشتد ولع الناس فيه بالشكوكية حتى لكأنهم يتفاخرون بتضييق دائرة إيمانهم ما استطاعوا" (41) . وقد رأينا سلوين يسخر من الدين في أكسفورد، وولكس في مدمنام آبي. وقد روت الليدي هستر ستانهوب أن بت الابن"لم يذهب إلى الكنيسة قط في حياته" (42) . ولن يكون فرضًا على الواعظ أن يكون مؤمنًا بما يعظ. كتب بوزويل في 1763 يقول"بين رجال الدين كثيرون من غير المؤمنين الذين إذ رأوا الدين مجرد نظام سياسي فهم ينظرون إلى الوظيفة الكهنوتية ذات الدخل نظرتهم إلى أي وظيفة مدنية، ويسهمون بجهودهم للإبقاء على هذا الوهم المفيد" (43) . يقول جبون"أن إقرارات العقيدة القويمة، ومواد الإيمان، يوقعها رجال الدين العصريون بزفرة أو بابتسامة" (44) .
وقد أتاحت أندية العصرية تخفيفًا من الامتثال العلني لعقيدة الكنيسة. فانضم كثيرون من الطبقة الأرستقراطية لمحفل أو آخر من محافل الماسون الأحرار. وقد أدانت هذه المحافل الإلحاد لسخفه، واشترطت في أعضائها إيمانًا بالله، ولكنها غرست فيهم التسامح في الخلافات القائمة على غير ذلك من عقائد الدين (45) . وفي جمعية برمنجهام القمرية كان رجال الصناعة من أمثال ماثيوبولتن وجيمس وات وجوسيا ودجوود يستمعون دون فزع إلى هرطقات جوزف بريستلي وإرازمس داروين (46) . على أن ضجة الربوبية كانت قد ولت، وقبل جميع أحرار الفكر تقريبًا هدنة لا يتدخلون بمقتضاها في الدعوة للإيمان ما دامت الكنيسة تغضي شيئًا ما عن الإثم. وتجنبت الطبقات العليا الإنجليزية-بما فطرت عليه من حس بالنظام والاعتدال-ذلك التطرف المستهتر الذي اندفع إليه حركة التنوير الفرنسية، فقد أدركت