فهرس الكتاب

الصفحة 14214 من 15334

وجراي الذي أسف على الهبوط من الانضباط الكلاسيكي إلى الانفعالية والعاطفية الرومانتيكيين. وشكا الدارسون من أن جاريك لم يمثل نصًا شكسبيريًا خالصًا بل طبعة مراجعة منقحة، أحيانًا بقلم جاريك نفسه؛ فنصف أبيات رتشارد الثالث كما مثلها كتبه كولي كبر (76) ، وآخر فصل في"هاملت"كما مثله قد غير فيه وبدل ليقدم خاتمة رقيقة للمأساة.

في ذلك الموسم (1741 - 42) لعب جاريك ثمانية عشر دورًا-وهو عمل جبار يدل على ملكات خارقة في التذكر والتركيز. وكان إذا مثل امتلأ المسرح برواده؛ فإذا لم يكن له دور خلا نصفه. وعانت المسارح المرخصة من تناقص روادها. وأكره مسرح جودمانز فيلدز بتدابير من وراء الستار على أن يغلق أبوابه. فوقع جاريك لموسم 1742 - 43 عقدًا مع مسرح دروري لين حين أسقط في يده بدون خشبة المسرح، نظير 500 جنيه-وكان راتبًا قياسيًا لممثل. ثم رحل إلى دبلن أثناء ذلك لموسم الربيع. وكان هندل قد استهوى أهل المدينة لتوه بأوراتوريو"المسيا" (13 أبريل 1742) ؛ فغزاها الآن جاريك وبج وافنجتن بشكسبير. فلما عادا إلى لندن أقاما في معيشة واحدة، واشترى جاريك خاتم الخطبة. ولكن غاظها منه شحه، وغاظه منها إسرافها. فبدأ يسائل نفسه أي زوجة تراها منبعثة من ماضي بج المخلط. واحتفظ بالخاتم، ثم افترقا (1744) .

ولقد كان تمثيله في دروري لين استهلالًا لعهد جديد في الفن. كان يبذل لكل دور يؤديه قصارى طاقته وحرصه المتواصل على أن تتوافق كل حركة من حركات جسمه وكل نبرة من نبرات صوته مع شخصية الدور. ولقد بث الحيوية كلها في رعب مكبث وفزعه، حتى ظل هذا الدور، أكثر من أي من أدواره الأخرى، باقيًا في ذاكرة الشعب. وأحل محل الأسلوب الخطابي الذي جرى عليه قدامى التراجيديين كلامًا أكثر طبيعية. وقد أحرز حساسية في تعبير الشخصية كانت تتغير مع أيسر تغيير في التفكير أو المزاج في النص. وقال جونسون ملاحظًا بعد سنوات،"إن ديفد يبدو أكثر سنًا مما هو بكثير، لأن وجهه كانت مهمته ضعف مهمة أي رجل آخر، فهو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت