في ستافورد شير-لا سيما بير سليم وستوك-أن-ترنت. وقبل مجيء جوسيا ودجوود كانت هذه البضاعة فقيرة في طرائقها ومكاسبها؛ وكان الخزافون أجلافًا جهلة، قذفوا وسلي بالوحل حين وعظهم أول مرة، وكانت بيوتهم عششًا وسوقهم تسدها طرقات لا سبيل إلى اختراقها. وفي 1755 اكتشفت في كورنوول رواسب غنية من الكاولين-وهو طفل أبيض قاس كالذي يستعمله الصينيون؛ ولكن الموقع كان يبعد مائتي ميل عن المدن الخمس.
وقد بدأ ودجوود وهو في التاسعة من عمره (1739) العمل على دولاب الخزاف. ولم يتلق من التعليم إلا القليل، ولكنه قرأ كثيرًا. وألهمته دراسته لكتاب"كايلوس""مختارات من الآثار المصرية والأترورية واليونانية والرومانية والغالية" (1752 - 67) الطموح إلى تقليد الأشكال الزخرفية الكلاسيكية ومنافستها. وفي 1753 بدأ العمل بمصنعه الخاص في"أيفي هاوس"، وبنى حوله قرب بيرسليم مدينة أطلق عليها اسم إتروريا، وبهمة المحارب وبصيرة لأجل الدولة شن حربًا على الظروف التي عوقت هذه الصناعة. ورتب وسيلة أفضل لنقل الكاولين من كورنوول إلى مصانعه، وشن حملة لإصلاح الطرق وشق القنوات، وأسهم في دفع نفقاتها، وصحت نيته على أن يفتح مسالك من المدن الخمس إلى العالم. وكانت سوق الخزف الجميل الإنجليزية حتى ذلك العهد يسيطر عليها خزف مايسون وديفلت وسيفر، فاستولى ودجوود على السوق المحلية، ثم على جانب كبير من السوق الأجنبية، وما وافى عام 1763 حتى كانت مصانع خزفه تصدر كل عام 550. 000 قطعة لأوربا وأمريكا الشمالية. وأوصت كاترين الكبرى على طقم للمائدة من ألف قطعة.
وبحلول عام 1785 كانت مصانع خزف ستافورد شير تشغل 15. 000 عامل. وأدخل ودجوود تخصص العمل، وأرسي الانضباط في المصنع، ودفع أجورًا حسنة، وبنى المدارس والمكتبات. وكان يصر على جودة الصناعة، وقد وصف كاتب ترجم له قديمًا بأنه كان يدب في أرجاء ورشته على ساقه الخشبية، وتحطم بيده كل إناء يظهر به أي عيب صغير؛ وفي مثل هذه الحالات كان يكتب بالطباشير عادة على مقعد الصانع المهمل هذا