فهرس الكتاب

الصفحة 14267 من 15334

للفرد بأن يدبر أمره بنفسه، وأن يجد عن طريق التجربة والخطأ العمل الذي يستطيع أداءه، والمكان الذي يستطيع شغله، في الحياة الاقتصادية، وأن تدعه يغرق أو يعوم.

"إننا لو اتبعنا نظام الحرية الطبيعية هذا، لكان على الملك (أو الدولة) ثلاثة واجبات تتطلب الاهتمام بها"... أولها واجب حماية المجتمع من عنف وغزو جماعات مستقلة أخرى؛ وثانيها واجب حماية أسي عضو في المجتمع، جهد الاستطاعة، من ظلم وقهر كل عضو آخر فيه، أي واجب إرساء إدارة صارمة للعدالة؛ وثالثها واجب الإنفاق على الأشغال العامة والمؤسسات العامة التي لا يمكن إطلاقًا أن يكون من مصلحة أي فرد، أو أي نفر قليل من الأفراد، القيام بها أو الإنفاق عليها (49) .

هنا نجد صيغة الحكومة الجفرسونية، والهيكل العام لدولة تتيح للرأسمالية الجديدة أن تنمو وتترعرع جدًا.

على أن الصيغة كانت تنطوي على ثغرة. فما الرأي إذا كان منع الظلم يتضمن الالتزام بمنع استخدام الماكرين أو الأقوياء للسذج أو الضعفاء استخدامًا غير إنساني؟ وقد أجاب سمث: أن ظلمًا كهذا لا ينجم إلا عن الاحتكارات المقيدة للمنافسة أو التجارة، وقد وعدت مبادئه لإلغاء الاحتكارات. ويجب أن نعتمد في تنظيم الأجور على تنافس أرباب العمل على العمال، وتنافس العمال على الأعمال؛ وكل المحاولات التي تبذلها الحكومات لتنظيمها تحبطها قوانين السوق إن عاجلًا أو آجلًا. ومع أن العمل (لا الأرض كما أعتقد الفزيوقراطيين) هو المصدر الوحيد للثروة (50) ، إلا أنه سلعة، شأنه شأن رأس المال، وهو خاضع لقوانين العرض والطلب."كلما حاول القانون تنظيم أجور العمال، كان التنظيم دائمًا بخفض هذه الأجور لا رفعها" (51) ، وذلك لأنه"كلما حاولت الهيئة التشريعية تنظيم الفوارق بين السادة وعمالهم، كان مستشاروها دائمًا هم السادة" (52) . وهذا الكلام كتب في وقت كان فيه القانون الإنجليزي يجيز لأرباب العمل، ويحرم على العمال، تنظيم أنفسهم حماية لمصالحهم الاقتصادية. وقد ندد سمث بهذا التحيز من جانب القانون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت