مجتمع إدنبرة ببيرنز سريعًا انتماؤه إلى هذا النادي، وازدراؤه السافر للفوارق الطبقية (79) ، وإعرابه الصريح عن الآراء المتطرفة في الدين والسياسة.
ثم حاول الحصول على وظيفة جاب للضرائب. فلما صد عنها غير مرة، راض نفسه على المغامرة جديدة في الفلاحة. ففي فبراير سنة 1788 استأجر مزرعة إليسلاند، الواقعة على خمسة أميال من دمفريز، واثنى عشر من كريجنيتوك مدينة كارليل. وأقرض مالك المزرعة الشاعر 300 جنيه ليبني بئرًا في المزرعة ويسيج الحقل بعد أن وصف التربة في غير مواربة بأنها"في أسوأ حالات الإنهاك" (80) . واتفق على أن يدفع له بيرنز خمسين جنيهًا كل عام على امتداد ثلاث سنين، ثم سبعين. وولدت جين آرمز أثناء ذلك توأمين (3 مارس سنة 1788) لم يلبثا أن ماتا. وتزوجها بيرنز قبل 28 أبريل بقليل، وأقبلت بطفلها الوحيد الذي بقي لها من أطفالها الأربعة الذين ولدتهم له لتخدمه زوجة ومديرة لبيته في اليسلاند. وأنجبت له طفلًا آخر سماه بيرنز"رائعتي في ذلك النوع من الصناعة، لأني أرجو أن يكون"فام أو شانتر"إنجازي القياسي في الميدان السياسي" (81) وفي سنة 1790 توثقت علاقته بآنا بارك، الساقية في حانة دمفريز، وفي مارس سنة 1791 ولدت له طفلًا أخذته جين وربته مع أطفالها. (82)
وكانت الحياة شاقة في اليسلاند، ولكنه واصل قرض الشعر الرائع. وهناك أضاف مقطعين شهيرين لأغنية سكارى قديمة سماها"الأيام الخوالي"وظل بيرنز يكدح حتى انهارت قواه كما انهارت قوى أبيه من قبل. واغتبط جين عين (14 يوليو سنة 1788) مفتش إنتاج، يجوب البلاد ليعاير البراميل، ويفتش على أصحاب المطاعم، والشماعين، ويقدم تقاريره لمجلس إنتاج إدنبرة. ويبدو أنه أرضى المجلس رغم كثرة شجاره مع جون بارليكورن. وفي نوفمبر سنة 1791 باع مزرعته بربح، وانتقل مع جين والأطفال الثالثة إلى بيت في دمفريز.
وقد آذى شعور أهل مدينة الوقورين بتردده على الحانات، وعودته مرارًا إلى جين الصابرة وهو ثمل بالخمر. (83) على أنه ظل شاعرًا فحلًا،