فهرس الكتاب

الصفحة 14283 من 15334

الكلفنية المشيخية التي كانت تنبض بدفء تفردت به. وكتب في تاريخ لاحق يقول"لن أنسى ما حييت ساعات الخوف التعسة التي تحملتها في صباي نتيجة الأفكار الضيقة عن الدين، بينما كان عقلي يمزقه رعب جهنمي" (90) . وكان طوال حياته كلها يتذبذب بين الإيمان والشك، وبين التقوى والانغماس في لذة الجنس. ولم يحقق قط أكثر من تكامل وقتي أو اطمئنان عابر.

وبعد أن تلقى الدروس في البيت فترة أرسل إلى جامعة إدنبرة، ثم إلى جلاسجو، حيث اختلف إلى محاضرات آدم سمث ودرس القانون. وفي جلاسجو التقى بالممثلين والممثلات وكان بعضهم كاثوليكيًا. وبدا له أن مذهبهم أكثر من الكلفنية توافقًا مع الحياة المرحة، وأعجبته بوجه خاص عقيدة المطهر التي تسمح للخاطئ بالخلاص بعد بضع دهور من الحريق. فركب جيمس فجأة وانطلق إلى لندن (مارس 1760) وانضم إلى كنيسة روما.

وأرسل الأب المفزع إلى إيرل أجلنتن يناشده أن يرعى جيمس، وكان الرجل جارًا من جيرانه في إيرشير يسكن لندن. وقال لاليرال للشاب أنه ظل كاثوليكيًا فلن يستطيع أبدًا أن يمارس المحاماة، أو يدخل البرلمان، أو يرث أوخنلك. فنقل جيمس إلى إسكتلندة وكنيستها، وعاش تحت سقف أبيه وبصره، ولكن لما كان القاضي مشغولًا، فقد أفلح ابنه في أن يلتقط عدوى مرض سري" (91) وكانت أولى إصاباته الكثيرة بالمرض السري. وخاف الأب أن يبدد الفتى الطائش ميراث أوخنلك على اللهو والعربدة حين يرثها، فأقنعه لقاء راتب سنوي قدره مائة جنيه بأن يوقع وثيقة يكل بمقتضاها إدارة التركة مستقبلًا لأوصياء يعينهم بوزويل الأب."

وفي 29 أكتوبر 1761 بلغ جيمس سن الرشد، فضوعف راتبه السنوي. وفي مارس التالي حبلت منه بجي دويج، وفي يوليو جاز امتحان المحاماة. وفي أول نوفمبر 1762 انطلق إلى لندن بعد أن ترك لبجي عشرة جنيهات (وقد ولدت طفلها بعد بضعة أيام، ولكن بوزويل لم يره قط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت