"لقد زادت الإعلانات الآن زيادة جعلتها تقرأ بإهمال شديد، فأصبح من الضروري لفت النظر بالوعود البراقة، وبالبلاغة التي تكون أحيانًا رائعة وأحيانًا مثيرة للشفقة. فتاجر سائل التجميل مثلًا ببيع غسولًا يزعم أنه يمنع البثور، ويزيل النمش، ويطري الجلد، ويربل اللحم ... وقد بلغت حرفة الإعلان الآن من الكمال ما لا يسهل معه اقتراح أي تحسين عليها، ولكن بما أن كل فن ينبغي أن يمارس بالخضوع الواجب للصالح العام، فلست أملك إلا أن أطرح الأمر على هؤلاء المتحكمين في مسمع الشعب بوصفه سؤالًا أخلاقيًا، وهو: ألا يتلاعبون أحيانًا بعواطفنا تلاعبًا فيه الكثير من العبث والاستهتار؟ (1) ."
وظل الطباعون والكتابيون والناشرون مختلطين اختلاطًا كبيرًا في حرفة واحدة. من ذلك أن روبرت ددسلي كان قد نشر أعمال بوب وتشسترفيلد، فطبع الآن لولبول وجولدسمث. وكان لتوماس ديفز مكتبة يقبل المشترون عليها، ويسمح فيها لهم بالتنقيب على مهل، وقد ألف جونسن وغيره الاختلاف إليها لتصفح الكتب و"البصبصة"لزوجة الرجل الجميلة"وظفر وليم ستراهان بالشهرة بنشره قاموس جونسن، وكتاب آدم سمث"ثروة الأمم"، وكتاب جبون"اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها". وقد نشر الكتابان الأخيران في"سنة العجائب"1776. وأسست أكسفورد مطبعة كلارندن في 1780. وكان الكتابيون ينقدون المؤلفين أجورًا طيبة عن الكتب الجيدة، ولكن كان في استطاعتهم استخدام الكتاب المأجورين لإعداد المقالات والمصنفات لقاء أجور حقيرة. ويقول كتبي في قصة هنري بروك"الأحمق الوجيه" (1766) "في استطاعتي تكليف أحد هؤلاء السادة ... الذين أنفق على تعليم الواحد منهم من المال أكثر ... مما يعول أسرة كريمة إلى آخر الدهر-أستطيع تكليف أحدهم بالكد كأنه حصان جر من الصباح إلى المساء لقاء أجر أقل مما أستأجر به ... حمالًا أو ماسح أحذية ثلاث ساعات" (2) . وتكاثر المؤلفون حتى تشبعت بهم السوق، واقتتلوا باستماتة في سبيل أجر ضئيل هزيل، وتهاجموا بأقلام تنفث السم الزعاف. وأضافت النساء إلى المنافسة: المسز آنا باربولد، وسارة"