فهرس الكتاب

الصفحة 14298 من 15334

وبعد ثمانية عشر عامًا من الزواج المضني أحس القسيس أن أي إنسان مسيحي حقًا سيسمح له بشيء من الزنا. وقد وقع في غرام كاترين فورمانتيل، وأقسم لها قائلًا"أحبك حب الجنون، وسأظل أحبك إلى الأبد" (6) . واتهمته زوجته بالخيانة، فأنكر التهمة، وأشرفت هي على الجنون حتى عهد بها وبليديا إلى رعاية"طبيب لمجانين"، وواصل علاقته الغرامية.

وفي غمرة هذه الضجة كتب واحدًا من أشهر الكتب في الأدب الإنجليزي. وقد رجاه أصدقاؤه الذي قرأوا طرفًا من مخطوطة الكتاب أن يحذف منه"التوريات النابية التي قد تكون مؤذية بحق، خصوصًا لصدورها من قسيس"فحذف نحو 150 صفحة وهو آسف. ثم أرسل الباقي إلى المطبعة غفلًا من اسمه، ونشر الكتاب في يناير 1760 بهذا العنوان،"حياة السيد تراسترام شاندي وآراؤه". وقد بقي في المجلدين من الفضائح والفكاهة الغريبة الطريفة ما جعلها الحدث الأدبي الهام لذلك العام في لندن. وتردد صدى هذه الضجة في فرنيه النائية، فقال فولتير"كتاب مستهتر جدًا، وكتاب أصيل، إنهم مجنونون به في إنجلترا" (7) . وقال هيوم"أنه خير ما كتب أي إنجليزي في هذه السنين الثلاثين رغم ما فيه من سوء" (8) . وبيع مائتا نسخة من الكتاب في بحر يومين في يورك، حيث كان اسم المؤلف الحقيقي سرًا مذاعًا وحيث تبين القراء الكثير من الأشخاص المحليين في شخوص القصة الكبار.

ومن العسير أن نصف الكتاب، إذ ليس له شكل أو موضوع، ولا رأس ولا ذيل. وعنوانه خدعة، لأن"السيد"الذي يروي القصة، والذي أزمعت أن تعرض"حياته وآراءه"لا يولد إلا في صفحة 209 من المجلد الرابع (من الطبعة الأصلية ذات المجلدات التسعة) . ومادة القصة هي ما حدث، أو ما قيل، بينما كان يحبل به، وبينما كان ينمو على مهل في بطن أمه. والصفحة الأولى هي خير الصفحات.

"وددت لو أن أبي أو أمي، أو كليهما حقًا، إذ أنهما كانا معًا ملزمين بالأمر الواجب على السواء، أقول وددت لو أنهما فكرا فيما هما فاعلان حين أنجباني، فهل نظرا كما ينبغي أن ينظرا كم من الأمور يتوقف على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت