فهرس الكتاب

الصفحة 14310 من 15334

دانتي أنه"مثودي في مستشفى المجاذيب" (32) وتظاهر بأنه يحتقر كل المؤلفين، وأصر كما أصر كنجريف على أنه يكتب كما يكتب جنتلمان لمزاجه، لا كأديب أجير يعتمد على تسويق كلامه. ومن ثم نراه يكتب لهيوم قائلًا:"أنت تعلم أننا في إنجلترا نقرأ كتب المؤلفين ولكن ندر أن نعبأ بهم أو لعلنا لا نعبأ بهم إطلاقًا. ونحن نراهم قد نالوا جزاء كافيًا إذا راجت كتبهم، ثم نتركهم بالطبع لكلياتهم وإنغمارهم، وبهذه الطريقة لا يزعجنا غرورهم وسلاطتهم ... وأنني، وأن أحد المؤلفين، يجب أن أعترف بأن هذا المسلك كعقول جدًا، لأننا في الحق قبيل لا نفع فيه إطلاقًا" (33) .

ولكنه هو أيضًا. باعترافه-كان مؤلفًا، مغرورًا مفرط الإنتاج. وإذ أحس الضجر في قلعته، فقد راح ينقب في الماضي كأنه يبغي الغوص بجذور عقله في أغنى طبقات تربته. فوضع"كتالوجًا بمؤلفي إنجلترا الملكيين والنبلاء" (1758) -فنبلهم يغتفر لهم اشتغالهم بالتأليف، ورجال من الطراز الأول مثل بيكون وكلارندن يمكن أن يكونوا أهلًا لأن يسلكوا في هذه الطائفة. وطبع ثلاثمائة نسخة وزع معظمها هدايا، وغامر درسلي بطبعة من ألفي نسخة، فبيعت بسرعة، وجاءت لوبول بشهرة لا بد أنها جعلته ينكس رأسه خجلًا. ثم ضاعف خزيه بخمسة مجلدات عن"نوادر عن التصوير في إنجلترا" (1762 - 71) وهي تصنيف شائق ظفر بتقريظ من جبون.

ثم ألف رواية غرامية تحت للعصر الوسيط كأنه يتخفف من هذه التآليف العلمية المجهدة، واسم الرواية"قلعة أوترانتو" (1764) ، وقد أصبحت أما لألف قصة تروي عجائب وأحوالًا خارقة. وقد جمع بين الأسرار الغامضة والتاريخ في"الشكوك التاريخية حول حياة الملك رتشارد الثالث وملكه"فذهب كما ذهب آخرون بعده إلى أن رتشارد قد اخترت عليه الرواية المتواترة وشكسبير؛ وقد وصف هيوم وجبون حججه بأنها غير مقنعة، ولكن ولبول راح يرددها حتى مماته. ثم تحول إلى أحداث عرفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت