فهرس الكتاب

الصفحة 14353 من 15334

وهيكلًا، ودعمت قوته كما دعمت ضخامته تلك النزعة الاستبدادية التي أحالت جمهورية الأدب إلى ملكية كما شكا جولدسمث. وقد ذهب صموئيل إلى أنه ورث عن أبيه"ذلك المزاج السوداوي الكريه الذي جعلني مجنونًا طوال حياتي، أو على الأقل غير متزن" (2) . ولعل لوهمه المرضي أساسًا دينيًا لا بدنيًا فقط، كما كان الشأن مع كوبر، فلقد كانت أم جونسن كلفنية راسخة تؤمن بأن الهلاك الأبدي قاب قوسين منها. وقد قاسى صموئيل من رهبة الجحيم إلى يوم مماته.

وعن أبيه أخذ مبادئ المحافظين، والميول الأرستيوارتية، والشغف بالكتب. فكان يقرأ بعضهم في مكتبة أبيه، وقد قال لبوزويل فيما بعد،"كنت في الثامنة عشرة أعرف تقريبًا قدر ما أعرفه الآن" (3) . وبعد أن نال حظًا من التعليم الأولي انتقل إلى مدرسة لتشفيلد الثانوية، وكان في ناظرها"من الضراوة ما جعل الآباء الذين تعلموا على يديه يأبون إرسال أبنائهم إلى مدرسته" (4) . على أنه حين سئل في كبره كيف أتيح له أن يتمكن من اللاتينية على هذا النحو أجاب"كان معلمي يحسن ضربي بالسوط. لولا ذلك يا سيدي لما أفلحت في شيء" (5) . وقد أعرب في شيخوخته عن أسفه لإهمال العصا."في مدارسنا الكبرى اليوم يجلدون التلاميذ أقل مما كانوا يجلدونهم في الماضي، ولكن ما يتعلمونه فيها أقل، فهم يخسرون في طرف ما حصلوه في الطرف الآخر" (6) .

وفي 1728 أتيح لأبويه من الموارد ما يسر لهما إرساله إلى أكسفورد، وهناك راح يلتهم الكلاسيكيات اليونانية واللاتينية ويزعج معلميه بعصيانه وتمرده. وفي ديسمبر 1729 عجل بالعودة إلى لتشفيلد، وربما لنفاد مال أبويه، أو لأن وهمه المرضي قد قارب الجنون قربًا أحوجه إلى العلاج الطبي. وعولج في برمنجهام، ثم ساعد أباه في متجره بدلًا من العودة إلى أكسفورد. فلما أن مات الأب (ديسمبر 1731) اشتغل صموئيل مدرسًا مساعدًا في مدرسة بماركيت بوزوبرث. وسرعان ما مل هذا العمل بعد قليل، فانتقل إلى برمنكجهام، وسكن مع كتبي، وكسب خمسة جنيهات بترجمة كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت