فهرس الكتاب

الصفحة 14355 من 15334

في أيام الكفاح تلك جرب جونسن قلمه في كل لون من ألوان الأدب. كتب"سير العظماء" (1740) ، ودبج مقالات شتى لمجلة الجنتلمان، منها تقارير وهمية عن المناقشات البرلمانية. وكان نشر المناقشات البرلمانية محظورًا حتى ذلك التاريخ، فوقع كيف على حيلة ادعى بها أن مجلته إنما تسجل المناقشات في"مجلس شيوخ مجنا للبيوتيا". وفي 1741 اضطلع جونسن بهذه المهمة. ومن المعلومات العامة التي اجتمعت له عن سير النقاش في البرلمان ألف خطبًا نسبها إلى شخصيات كانت أسماؤهم تصحيفًا لأسماء كبار المجادلين في مجلس العموم (10) . وكان في هذه التقارير من مظهر الصدق ما أوقع في روع الكثير من القراء أنها تقارير حرفية، واضطر جونسن إلى أن ينبه سموليت (الذي كان يكتب تاريخًا لإنجلترا) إلى عدم الاعتماد عليها كتقارير حقيقية. وذات مرة علق جونسن على إطراء سمعه لخطبة نسبها إلى شاتان بقوله"هذه الخطبة كتبتها في علية بأكستر ستريت" (11) . فلما أثنى بعضهم على حياد تقاريره اعترف قائلًا"لقد أحسنت إنقاذ المظاهر إلى حد معقول، ولكن حرصت على ألا يكون كلاب الهويجز هم الفائزون" (12) .

ترى كم كان اجره على عمله هذا؟ لقد وصف كيف مرة بأنه"صراف بخيل"، ولكنه صرح غير مرة بحبه لذكراه. وقد دفع له كيف تسعة وأربعين جنيهًا بين 2 أغسطس 1738 و12 أبريل 1739، وفي 1744 قدر جونسن أن مبلغ خمسين جنيهًا في العام"يفيض ولا ريب عن حاجات الحياة" (13) . غير أن الناس جروا على القول بأن جونسن كان يعيش في تلك السنين في فقر مدقع في لندن. وقد اعتقد بوزويل أن"جونسن وسفدج بلغ بهما الأملاق أحيانًا مبلغًا أعجزتهما عن دفع إيجار مسكن، فكانا يجوبان الشوارع ليالي بأكملها" (14) ، وزعم ماكولي أن شهور الضنك تلك عودت جونسن قذارة الهندام و"شدة الشره"للطعام (15) .

وقد ادعى رتشرد سفيدج أنه ابن لأحد الأيرلات، دون أن تقنع دعواه الناس ولكنه كان قد بات متبطلًا لا يصلح لشيء حين لقيه جونسن في 1737. وقد جابا الشوارع لأنهما أحبا الحانات أكثر مما أحبا مسكنيهما ويذكر بوزويل"بكل ما يمكن من احترام ولياقة.".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت