إذا لم أعد إليك ثانيًا
يا شجرة البرقوق التي تجاور داري
فلا تنسي أنت موعد الربيع
وازدهري ما وسعك الازدهار
ولبثت اليابان في عهد"دايجو"المتنوّر (898 - 930) - وهو أعظم الأباطرة الذين أقامتهم على الحكم قبيلة فوجيوارا، لبثت في عهده تتشرب- بل بدأت تنافس- ثقافة الصين وأسباب ترفها، التي كانت عندئذ في أعلى ذرى ازدهارها في عهد"تانج"؛ ولما كانت اليابان قد استمدت عقيدتها الدينية من"المملكة الوسطى"فقد طفقت تستمد من المعين نفسه لباسها وألعابها وطهيها وكتابتها وشعرها وأساليب حكومتها وموسيقاها وفنونها وبساتينها وعمارتها، بل خُطِّطت عاصمتاها الجميلتان"نارا"و"كيوتو"على غرار"شانجان"؛ فقد استوردت اليابان ثقافة الصين منذ ألف عام، كما تستورد ثقافة أوربا وأمريكا في عصرنا هذا، وهي في هذا تتعجل أولًا ثم تتمهل لتنتقي وتختار ثانيًا؛ لكنها تحتفظ بروحها الخاصة وشخصيتها الخاصة غيرة عليهما، ولا تدخر في وسعها جهدًا في سبيل مداومة الأساليب الجديدة إلى الأغراض القومية القديمة.
ودخلت اليابان في عهدها"الأنجي" (901 - 922) الذي يعتبر ذروة العصر الذهبي [1] مدفوعة إلى ذلك الصعود بحافز من جارتها العظيمة، وبوقاية
(1) يقول فنولوزا المتحمس: "هذا العهد الذي يسمى بالعهد"الأنجي"هو بغير شك أعلى ذروة بلغتها الحضارة اليابانية، كما كان عهد "منج هوانج"ذروة الحضارة في الصين، فلن تبلغ الصين أو اليابان بعد الآن ما كانتا بلغتاه إذ ذاك ثراء وفخامة وخصوبة في ذرى العبقرية الحرة ... فمن حيث الثقافة العامة وترف الحياة الذي تناول العقل والروح معًا، لم يشهد العالم مثيلًا لتلك الفخامة، لا نقول في اليابان وحدها، بل في الدنيا بأسرها."