فهرس الكتاب

الصفحة 14382 من 15334

الأمريكان"سوف يمونون بعد قرن وربع أكثر من أنداد لسكان أوربا (الغربية) " (123) .

وكان في فلسفته السياسية بعض العناصر اللبرالية. وقد آثر فوكس على بت الثاني، وأقنعه بعضهم بتناول العشاء مع ولكس، الذي تغلب على مبادئ جونسن السياسية بإعطائه قدرًا من لحم العجل اللذيذ (124) . وداعب المحافظ العجوز الثورة في إحدى فقراته فقال:

"إذا تأملنا بالنظرة المجردة التوزيع غير المتكافئ لمباهج الحياة ... وإذا وضح لنا أن الكثيرين تعوزهم ضروريات الطبيعة، وأكثر منهم ما تتيحه الحياة من أسباب الراحة والدعة، ورأينا الكسالى يعيشون في رغد على متاعب الكادحين، والمترفين ينعمون بأطايب لا يذوقها من يوفرونها، وإذا كان السواد الأعظم لا بد مفتقر دائمًا إلى ما تستمع به القلة وتبدده دون نفع، بدا لنا من المستحيل أن نتصور أن سلام المجتمع يمكن أن يطول أمده، وأدنى إلى الطبيعة أن نتوقع ألا يدرك إنسان طويلًا وفي حوزته مباهج فائضة عن حاجته بينما يفتقر هؤلاء الكثيرون إلى الضروريات الحقيقية" (125) .

على أن نزعته المحافظة كانت ترتد بكل عنفوانها حين يتكلم على الدين. فبعد أن أنفق سنة من التشكك في شبابه (126) ، راح يؤيد عقائد الكنيسة الرسمية وامتيازاتها تأييدًا متزايد الحرارة؛ وكان أحيانًا يميل نحو الكاثوليكية: فقد أعجبته فكرة المطهر، وحين سمع أن قسيسًا أنجليكانيًا تحول إلى كنيسة روما قال"ليباركه الله" (127) . ويقول بوزويل إنه"دافع عن ديوان التفتيش، وذهب إلى أن العقيدة الزائفة يجب أن توقف بمجرد ظهورها، وأن على السلطة الدينية أن تتحد مع الكنيسة في عقاب من يجرءون على مهاجمة الدين المقرر، وأن أمثال هؤلاء دون غيرهم هم الذين كان ديوان التفتيش يعاقبهم" (128) . وكان يكره المنشقين على الكنيسة الأنجليكانية، ورحب بطرد المثوديين من أكسفورد (129) . وقد رفض أن يتحدث إلى سيدة هجرت الكنيسة الرسمية لتنضم إلى طائفة الكويكر (130) . ووبخ بوزويل على صداقته المعتدلة لهيوم"الملحد". وحين أخبره آدم سمث أن هيوم يحيا حياة يضرب بها المثل، صاح به جونسن"أنت تكذب:"ورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت