حشد لا آخر له من الناس الذين لم يكفوا عن التصفيق. وخرج جميع الأكاديميين للقائه" (25) . ورحب دالامبير بمقدمة بخطاب اغرورقت له عينا الشيخ. وأجلس فولتير في كرسي الرياسة، وانتخب وسط التصفيق رئيسًا لدورة أبريل الربيعية. فلما انتهت الجلسة ودعوه حتى مركبته، التي سارت من هناك بمشقة إلى التياتر-فرانسيه مخترقة حشدًا ضخمًا يردد الهتاف"يحيى فولتير"."
فلما دخل المسرح قام النظارة والممثلون جميعًا لتحياه. وشق طريقه إلى المقصورة التي كانت تنتظره فيها مدام دني والمركيزة دفيليت. فجلس خلفها، ورجاه النظارة أن ييسر لهم رؤيته، فاتخذ مقعدًا بين السيدتين. وجاء ممثل إلى المقصورة ووضع إكليلًا من الغار على هامة فولتير، فرفعه ووضعه على رأس المركيزة، ولكنها أصرت على أن يقبله. وارتفعت أصوات بين النظارة تهتف"مرحبًا بفولتير!""مرحبًا بسوفوكليس!""الإجلال للفيلسوف الذي يعلم الناس أن يفكروا!""المجد للمدافع عن كالاس!" (26) قال جريم، وكان شاهد عيان،"استمرت هذه الحماسة، هذا الهذيان الشامل، أكثر من عشرين دقيقة" (27) . ثم عرضت"أيرين"للمرة السادسة. وفي ختام الحفلة طالب النظارة بكلمة من المؤلف، فاستجاب فولتير. ورفع الستارة ثانية، وكان الممثلون قد أخذوا تمثالًا نصفيًا لفولتير من البهو ووضعوه على خشبة المسرح، فكلله الآن بالغار، وقرأت مدام فستريس التي لعبت دور أيرين على فولتير أبياتًا في مديحه:
أمام عيون باريس المفتونة بك
تقبل اليوم تحية إجلال
سوف تؤكدها الأجيال الصارمة
من عصر إلى عصر.
كلا، فما من حاجة بك
إلى بلوغ الشاطئ المظلم