"إني أفهمك يا سيدي الكاهن. فلقد رفضتم دفن فولتير لأنه لم يؤمن بلاهوت الإبن. حسنًا، إنهم يستطيعون دفني حين أموت في أي مكان يشاءون، ولكني أعلن أنني لا أومن لا بالآب ولا بالروح القدس ولا بأي واحد في الأسرة" (101) .
وحين سمعت الإمبراطورة كاترين بأوصابه، وفرت للي ولزوجته جناحًا فاخرًا في شارع ريشليو. وانتقلا إليه حوالي 18 يوليو. وابتسم حين رأى الأثاث الجديد يحمل إليه، وقال إن في استطاعته أن يستعمله بضعة أيام لا أكثر. وقد استعمله أقل من أسبوعين. وفي 31 يوليو 1784 تناول وجبه شهية، فأصابته جلطة تاجية، ومات وهو على المائدة بالغًا الحادية والسبعين. وأقنعت زوجته وصهره كاهنًا محليًا بالصلاة في الكنيسة على جثمانه رغم إلحاده المشهور. ودفن غي كنيسة سان-روش، ثم اختفى منها على نحو غامض في تاريخ غير معروف.
وواصل الموكب سيرته. فمات مابليه في 1785، وبوفون في 1788، ودولباخ في 1789 أما رينال فقد عمر إلى ما بعد الثورة كما رأينا، وأدان جرائمها الوحشية، وفاجأ نفسه بالموت ميتة طبيعية (1796) . وأما جريم فقد قابل كل لطمات الحظ بصبر تيوتوني. ففي 1775 رقاه يوزف الثاني بارونًا من بارونات الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وفي 1776 عينه دوق ساكسي-جوتا سفيرًا لدى فرنسا. وأكثر"الرسائل الأدبية"كان يقوم بتحريرها بعد 1772 سكرتيرته ياكوب مايستر، ولكن جريم شارك بمقالات لاذعة في الأدب، والفن، والدين، والأخلاق، والسياسة، والفلسفة. وكان الشاك الوحيد الممعن في شكوكيته بين جماعة الفلاسفة، لأنه تشكك أيضًا في الفلسفة والعقل والتقدم. وبينا كان ديدرو ونفر من فريق المؤمنين يتطلعون إلى الأجيال القادمة بأحلام الطوبى تنعكس في أعينهم، قال جريم أن هذا سراب قديم العهد جدًا،"وهم تحدر من جيل إلى جيل"، وقد لاحظنا نبوءته عام 1757 بنشوب"ثورة قاضية" (102) وشيكًا فلما جاءت الثورة وكانت سفاكة للدماء، عاد إلى وطنه الأصلي ألمانيا وأقام في جوتا