فهرس الكتاب

الصفحة 14599 من 15334

حقوقهم الإقطاعية في 4 أغسطس عملًا من أعمال التضحية، بل إقرارًا بالأمر الواقع.

وازداد الانفعال والإثارة في باريس كل يوم تقريبًا باقتراب موعد انعقاد مجلس طبقات الأمة. فتدفقت النشرات مع المطابع ورفع الخطباء عقائرهم في المقاهي والأندية وصدرت أشهر وأقوى نشرة في التاريخ بأسره في يناير 1789، وبقلم رجل من أحرار الفكر هو الأبيه إيمانويل- جوزف سييس، الوكيل العام لأسقفية شارتر. وكان شامفور قد كتب متسائلًا"ما الطبقة الثالثة؟ - إنها كل شيء. وماذا تملك؟ لا شيء". فصاغ سييس هذا"الأبجرام"المتفجر عنوانًا جذابًا وحوله إلى ثلاثة أسئلة سرعان ما رددتها نصف فرنسا:

"ما الطبقة الثالثة؟ كل شيء"

ماذا كانت إلى اليوم في النظام السياسي؟ لا شيء.

ماذا تطلب؟ أن تصبح شيئًا (54) .

وذكر سييس أنه من بين سكان فرنسا البالغين 26. 000. 000 نسمة، ينتمي إلى الطبقة الثالثة - العلمانية المجردة من الألقاب- على الأقل 25. 000. 000 وهذا معناه في الحقيقة الأمر أن الطبقة الثالثة هي الأمة. فإذا أبت الطبقتان الأخريان الجلوس معها في مجلس الطبقات، كان لها العذر في أن تؤلف بنفسها"الجمعية الوطنية". وقد حفظ التاريخ تلك العبارة فيما حفظ.

على أن الجوع كان أبلغ حتى من الكلام. فتقاطر الشحاذون والمجرون على مراكز الإغاثة كلما أقامتها في باريس الحكومة والكهنة والأغنياء، وافدين من دخل البلاد ليأكلوا ويغامروا بفقرهم في أفعال يائسة. وكانت الجماهير هنا وهناك تنفد إرادتها بنفسها دون إعداد بالقانون، فهددت بشنق أي تاجر يخفي الغلال أو يغالي في سعرها على أقرب عمود نور، وكثيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت