ووقع في 21 يناير سنة 1791 الدستور المدني للإكليروس (رجال الدين) لكنه شعر أنه يخون العقيدة التي كانت ملاذه الأثير ضد ما حاق به في الحياة من خيبة أمل· لقد صدم بعمق بسبب قرار الجمعية الصادر في 30 مايو سنة 1791 بنقل رفات فولتير إلى مقبرة الخالدين (البانثيون Pantheon) لقد بدا له أمرًا لا يحتمل أن تحمل رفاة كبير كفرة القرن في موكب نصر لتودع بشرف وتكريم في مقبرة كانت حتى الأمس فقط كنيسة للتكريس (موقوفة لغرض ديني نبيل) ووافق الملك أخيرًا وبعد طول تردد على رأي الملكة وطلب منها أن تستعد للهرب خارج الحدود فجهز صديقها المخلص كونت أكسيل فون فيرسن Axel Von Fersen الأموال اللازمة للهرب ودبر تفاصيل الخطة، وكان الملك بالتأكيد رجلا مهذبا gentleman وربما لم يكن ديوثا (قوادا) لذا فقد شكره بحرارة ·
والعالم كله يعرف القصة التالية: كيف تنكر الملك والملكة في زى رجل وزوجته· وغادر كورف Korff مع أطفالهم وخدمهم ومرافقيهم قصرَ التولير ي Tuileries خلسة في منتصف ليلة 20/ 21 يونيو سنة 1791 وظل راكبا طوال اليوم التالي بفرح مشوب بالخوف وقطع 150 ميلا إلى فارين Varennes بالقرب من حدود ما يعرف اليوم باسم بلجيكا (كانت وقتها الأراضي المنخفضة النمساوية أي التابعة للنمسا) ومعروف كيف أوقفهم فلاحون مسلحون بالمذاري والهراوات، وكيف قادهم جان بابتست دروت Jean- Baptiste Drouet مدير محطة البريد في ستي مينيهولد Ste Menehould، وأرسل أي مدير المحطة للجمعية طالبا التعليمات وسرعان ما وافاه بارنيف Barnave وبيتيو Petion بالإجابة:"أحضر أسراك ولا تمسهم بسوء إلى باريس"·
والآن لقد مضت ثلاثة أيام لا عمل فيها قضاها ستون ألفا من الحرس الوطني في مرافقة الأسرى الملكيين· وفي الطريق جلس بارنيف Barnave في العربة الملكية قبالة الملكة، وكان قد سبق تدريبه وفقا لنظام الفروسية الذي تم إحياؤه في عهد الحكم البائد· وقد تأثر بفتنة الجمال الملكي وراح يتأسى متحسرًا، وراح يعجب متسائلًا في سريرته عما يكون مصيرها ومصير أطفالها· وعندما وصل الركب إلى باريس كان قد أصبح عبدًا Slave لها (أسيرًا لها) ·