فهرس الكتاب

الصفحة 14810 من 15334

وثمة بعض الاضطراب في هذا الخطاب التاريخي فقد كان روبيسبير حتى لحظة إلقاء خطابة يشق طريقة بحذر بين أشراك السياسة، والسلطة تفقد العقل أكثر مما تسبب الفساد، والاحتفاظ بالسلطة يتطلب العمل السريع (اتخاذ إجراءات سريعة أكثر مما يتطلب تأملا) · إن لهجة الخطاب التي لا تكتفي بالدلالة على البراءة وسلامة الطوية فقط، وإنما تشير إلى أنه"رجل يقف الحق بجانبه"···· مثل هذا الكلام لا يصلح إلا أن يكون على لسان سقراط بعد أن قطع نصف الطريق فعلا إلى الموت ·

إنه لمن الصعب أن ندخل في باب الحكمة ما قام به من حث لأعدائه على معاداته، وإثارة غيظهم وحنقهم بتهديدهم بفضح أخطائهم وكشفها - وهذا يعني الحكم عليهم بالإعدام· لقد كان من غير الحكمة أن يؤكد أن المؤتمر الوطني متحرر من الخوف والإرهاب، عندما يكون معروفًا أن هذا غير صحيح · والأسوأ من كل هذا رفضه أن يسمي الأشخاص الذين سيتهمهم (يقدمهم للمحاكمة) مما ضاعف من أعداء الأعضاء الذين قد يعتبرون أنفسهم ضحايا في المستقبل لغضبه · لقد تلقى المؤتمر الوطني اتهامه ببرود وأحبط حركة نادت بطبع خطابه وكرر روبيسبير خطابه هذا المساء في نادي اليعاقبة فقوبل بتصفيق حاد، وفي النادي أضاف لخطابه الآنف ذكره هجوما واضحا على بيلو- فارين Billaud-Varenne وكولو دربوا, اللذين كانا حاضرين فخرجا من النادي إلى حجرات لجنة الأمن العام حيث وجدا سان - جوست يكتب ما ذكره لهما بجسارة وهو قرار توجيه الاتهام لهما ·

وفي صباح اليوم التالي 27 يوليو (التاسع من شهر ثيرميدور حسب التقويم الجمهوري) هب سان - جوست ليقدم هذا الاتهام المكتوب إلى المؤتمر الوطني الذي أعمت العدوانية بصائر أعضائه وأرعبهم الخوف · وكان روبيسبير يجلس أمام منصة الخطابة مباشرة · وكان دبلي Dupaly وضيفه المخلص قد حذره من توقع اضطرابات، لكن روبيسبير أعاد من جديد تأكيده لمن تنبأ بذلك (دبلي) بأن:"المؤتمر الوطني سائر على خط الأمانة والإخلاص، والجماهير مخلصة كلها"·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت