فهرس الكتاب

الصفحة 14852 من 15334

إلى اللقاء يا زوجتي يا معذبتي يا سعادتي···· فأنت أنت التي أحبها، وأنت التي أخشاها، إنك مصدر المشاعر التي تجعلني مهذبا كالطبيعة نفسها، ومصدر الدفع الذي يجعلني مفجعًا كالصاعقة···· إنني لا أطلب منك أن تحبينني للأبد أو أن تكوني مخلصة لي، لكنني أطلب منك ببساطة···· أن تقولي لي الصدق···· لقد وهبتني الطبيعة روحا مصممة قوية، بينما روحك رقيقة كونت من شرائط زينة وشاش····· عقلي منشغل بالخطط الواسعة، بينما قلبي مستغرق فيك منشغل بك تماما····

إلى اللقاء! آه لو أنك تحبينني أقل مما يجب، ذلك أنك لم تحبينني أبدًا، لذا فقد كنت أهلًا للشفقة·

بونابارت

وكتب لها مرة أخرى مرتين في يومي 3 و7 أبريل، وسط معمعة الحرب· وقد درس المعلومات كلها التي أمكنه الحصول عليها عن قوات العدو التي يتحتم عليه هزيمته: جيش نمساوي بقيادة بوليو Beaulieu في فولتري Voltri بالقرب من جنوا، وجيش آخر بقيادة أرجنتاو Argentau في مونتنوت Montenotte إلى الغرب من الجيش الآنف ذكره (جيش بوليو) وجيش سرديني بقيادة كولي Colli عند سيفا Ceva أبعد إلى بالجنوب·

وقد افترض بوليو Beaulieu أن خطوط مواصلاته هي التي ستملي عليه أي جيش من جيوشه سيكون في حاجة لنجدة طارئة· وعلى هذا الأساس كان يتوقع بناء على أسباب معقولة أن يصد الهجوم الفرنسي نظرًا لقواته المشتركة (المتحدة) التي تفوق القوات الفرنسية عددا بنسبة 2 إلى 1 أي أن قواته ضعف القوات الفرنسية، أما إستراتيجية نابليون فهي أن يتحرك بأكبر عدد من جنوده بأقصى سرعة ممكنة وبسرية ليواجه واحدًا من الجيوش المدافعة ويسحقه قبل أن ينجده أي جيش من الجيشين الآخرين· لقد كانت خطة نابليون تنطوي على الإسراع بالقوات الفرنسية في طرق جبلية وعره، وكان هذا يتطلب مقاتلين شديدي البأس ذوي عزم· وعمد نابليون إلى إثارة حماسهم ورفع روحهم المعنوية بأول بيان من بياناته المشهورة التي كانت إحدى عُدَدِه - غير قليلة الشأن - في معاركه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت