إن فرنسا التي كانت إلى عهد قريب فخورة بقوتها وانتصاراتها أصبحت الآن في حالة فوضى وفزع لا تقل عن حالة الفوضى والفزع التي سادتها سنة 1792 والتي أدت إلى مذابح سبتمبر · لقد ثار أهل إقليم فيندي مرة أخرى وتمردت بلجيكا على حكامها الفرنسيين، وأصبح خمس وأربعون دائرة (محافظة) من ست وثمانين محافظة - تقريبًا بلا حكومة ولا ضوابط، لقد قاتل الشبابُ الضباطَ الذين أتوا لتجنيدهم إجباريا، وجرى قتل موظفي البلديات وجامعي الضرائب وأثار مئات اللصوص وقطاع الطرق الذعر في قلوب التجار والمسافرين سواء في شوارع المدن أم على الطرق الزراعية (المارة بالريف) وفاقت قوة المجرمين رجال الشرطة، ففتحوا السجون وأطلقوا سراح المسجونين وضموهم في تنظيمات شكلوها، وتعرضت المساكن ودور العبادة كلها للنهب· لقد عاد"الرعب الكبير"الذي ساد في سنة 1794 مرة أخرى·
وتطلعت الأمة بأمل طالبة الحماية من نوابها الذين أرسلتهم إلى باريس لكن المجلسين كانا قد استسلما لحكومة الإدارة، وحكومة الإدارة بدورها لم تبد سوى أنها أوليجاركية oligarchy مغتصبة (حكومة أقلية مغتصبة) تحكم بالرشوة والمغالطة والقهر·
وفي مايو سنة 1799 وجدنا سييس Sieyes - الذي كان راهبا في وقت من الأوقات، والذي راح طوال عشر سنوات مضت يغازل الثورة بتوجيه هذا السؤال: ما هي الطبقة الثالثة؟ وكان يجيب عن السؤال الذي طرحه بقوله إنها الأمة ويجب أن يسمي أبناؤها أنفسهم بذلك (الأمة) سييس هذا خرج من ثوب الغموض الذي كان يتدثر به، فتم انتخابه عضوا في حكومة الإدارة وذلك لأنه كصانع دساتير أصبح متفاعلًا مع القانون والنظام ووافق سييس على الخدمة شريطة استقالة روبل Rewbell، فاستقال روبل بعد أن حصل على ترضية باهظة: 100,000 فرنك) ·