وتغيرت طرز الثياب ببطء أكثر من تغير الظاهرة السابقة، فالرجال الأثرياء رفضوا أن يتخلوا عما اعتادوا عليه منذ مدة طويلة من ملابس النبلاء؛ القبعة المرتفعة ذات الزوايا الثلاث في أعلاها، والقميص الحريري، والرباط المنساب، والصدرية الملونة المشغولة (المطرزة) ، والمعطف الكامل الذي يصل إلى الركبة، والسروال القصير الذي ينتهي أدنى الركبة بدرجات متفاوتة، والجورب الحريري والحذاء ذو الأبزيم مربع المقدمة· وفي سنة 1793 حاولت لجنة الأمن العام"تلطيف الزى الوطني الحالي لتجعله متمشيا مع العادات الجمهورية وروح الثورة"لكن لم يلتزم سوى الطبقات الوسطى بسروال"بنطلون"العمال والحرفيين الطويل· واستمر روبيسبير نفسه يلبس كاللوردات، ولم يكن هناك ما يفوق بهاء الثياب الرسمية التي كان يرتديها أعضاء حكومة الإدارة التي كان بارا Barras يمشى بها متبخترا · ولم يكسب السروال (الطويل pantaloons) معركته ضد السروال الذي يصل إلى الركبة (الكلوت culottes أو السروال القصير) إلا منذ سنة·1830 وكان العوام فقط (السانس كولوت sansculottes) هم الذين يرتدون قلنسوات الثورة ذات اللون الأحمر والكارمانول Carmagnole ·
وتأثرت ملابس النساء بالثورة التي كان رجالها يرون أنهم يسيرون في نهجهم كروما الجمهورية، وكبلاد الإغريق البركليزية Periclean Greece ( نسبة إلي بركليز PERICLES) · وقد اتخذ جاك لويس ديفيد Jacques Louis David الذي ساد الفن الفرنسي من 1789 إلى 1815 من الأبطال الكلاسيكيين موضوعات لأعماله الفنية الأولى وجعل لباسهم على النمط الكلاسيكي· وعلى هذا فإن النسوة الباريسيات الأنيقات (الحريصات على ارتداء الأزياء الحديثة أو المتمشية مع -الموضة-) ، قد تحلين بعد سقط البيوريتاني puritan ( المتطهر) روبيسبير عن -التنورة- Petticoat والبلوزة chemises ( القميص) ، وأصبح لباس الواحدة منهن في الأساس عباءة فضفاضة بسيطة شفافة (تشف وتصف) بلغ من شفافيتها أنها توحي بالخطوط الداخلية الناعمة (توحي بالأجزاء المنبعجة والمنقعرة في الجسم Contours) حتى أنها لتثير الرجل الذي لم يستثر في حياته·