وفي سنة 1785 شاهد تالما الصورة التي رسمها ديفيد والتي جعل لها عنوانا هو"قسم الهوراتي the Oath of Horatii"وتأثر كثيرا لا بما في الصورة من قوة دراماتية وإنما أيضا بالتزامها الشديد المتقن بالزى القديم· فقرر أن يظهر على المسرح بهذا الزى نفسه، وأدهش زملاءه عندما ظهر بهذا التنك (الرداء الروماني ذو الحزام المشدود حول الخصر) والصندل بذراعين وساقين مكشوفين، ليلعب دور بروكولوس proculus في مسرحية فولتير التي تحمل عنوان بروتس Brutus·
وأصبح صديقا لديفيد الذي نضح عليه من ثوريته· وعندما قام بدور ماري جوزيف دي شينيير Marie-Joseph de Chenier في مسرحية"شارل التاسع" (4 نوفمبر 1789) أدى د وره بشحنة عاطفية بثها في مشاهديه في الفقرات المعارضة للملكية تلك الفقرات التي تصور الملك الشاب كآمر بمذابح ليلة القديس بارثولوميو St. Bartholomew's Eve، وقد صدم هذا مشاعر معظم مشاهديه وكثيرين من زملائه الذين كانوا لا يزالون يشعرون بالولاء للملك لويس السادس عشر·
وكلما تطورت أحداث الثورة زاد الصراع حدة بين"الحمر Reds"و"السود Blacks"في الفرقة وبين المشاهدين حتى إن تالما ومدام فيسترى Vestris ( التراجيديانه الرئيسية) وغيرهما من الممثلين انشقوا عن فرقة الكوميدي فرانسيز ذات الامتيازات الملكية وأقاموا فرقة أخرى خاصة بهم في مسرح الجمهورية الفرنسية بالقرب من القصر الملكي· وهناك طور تالما فنه بدراسته للتاريخ والشخصية ولباس كل شخصية على وفق الفترة الزمنية التي كانت فيها، وذلك في المسرحيات والأدوار كلها التي أدتها الفرقة ومارس تحكما في ملامحه لتتمشى مع كل تغيير في المشاعر أو الأفكار (في أثناء التمثيل) ، وقلل من نبرته الخطابية، والمبالغة الانفعالية فوق المسرح، حتى أصبح متمكنا تماما من فنه·