فهرس الكتاب

الصفحة 14928 من 15334

ولاقى ديفيد تشجيعا لأسلوبه الفني ولاختياره لموضوعاته فعاد إلى التراث الإغريقي وقدم في سنة 1787 عمله"موت سقراط"ولما رأى السير جوشوا رينولد Joshua Reynolds هذه اللوحة في باريس وصفها بأنها:"أعظم إنجاز فني منذ مايكل (ميشيل) أنجلو ورافاييل"· إنها يمكن أن تكون امتيازا لأثينا في عصر بركليز · وبعد ذلك بعامين عاد ديفيد إلى التراث الروماني بلوحته (الليكتور The Lictors) "أي الموكلون بإفساح الطريق للحاكم الروماني يعيدون إلى بروتس في بيته جثث أبنائه"وكانت هذه اللوحة تصور حكاية أوردها ليفي عن القنصل الروماني (509 ق·م) ذلك القنصل الذي حكم على اثنين من أبنائه بالموت من أجل تآمرهما لعودة الملكية· وقد كانت هذه اللوحة قبل سقوط الباستيل ولم يكن لدى الرسام فيما يظهر أية فكرة عن الثورة المرتقبة، وقد منع وزير الفنون عرضها لكن الجلبة التي سببتها الجماهير ضمنت له عرضها في صالون سنة 1789، واعتبرتها الجماهير التي أتت لرؤيتها جزءًا من الثورة، وهكذا وجد ديفيد نفسه الناطق الفني باسم عصره·

وعلى هذا فقد قدم ديفيد نفسه للثورة في زواج نادر بين السياسة والفن· لقد قبل ديفيد مبادئها ووضح أحداثها ونظم مهرجاناتها وزينها وأحيا ذكرى"شهدائها"، وعندما قتل واحد من الملكيين النائب الراديكالي ليبيلتييه دى سان فارجو Lepeletier de Saint Fargeau ( في 20 يناير 1793) نذر ديفيد نفسه لإحياء ذكرى هذا المشهد، ففي غضون شهرين قدم صورة المشهد للمؤتمر الوطني الذي علقها على جدران مقره· وعندما قتل مارا (13يوليو 1793) دخلت جموع الحزانى إلى ممرات المؤتمر الوطني، وانطلق صوت من بينهم:

"أين أنت يا ديفيد؟ لا بد أن تنقل للأجيال القادمة ما حدث كما فعلت بالنسبة لليبيلتييه، فهو ومارا قد ماتا من أجل الوطن· إن عليك أن ترسم لوحة أخرى"·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت