فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 15334

حصر نفسه في حدود هذه الدنيا مادام لا سبيل إلى معرفة سواها؛"إن حمقى الناس يؤدون صلواتهم لآلهة مشكوك في وجودها، طلبًا لسعادة أنفسهم في الوقت الذي تراهم فيه يقترفون الموبقات (105) "؛ وحاول أن تكون فلسفته عاملًا على توحيد خبرة الحياة وحكمة العقل، وتوحيد الشهوات والخلق المستقيم، فقد كان من رأيه أن الأمر الأهم الذي يدعو قبل غيره إلى التفكير؛ هو كيف نجعل من الشخصية الإنسانية وحدة متكاملة، فذلك أجدى علينا من التفكير في كيفية توحيد المعرفة، وتراه يتحدث بلسان يدهشك أن تلمح فيه نغمة الزمن الذي نعيش فيه الآن.

"ليس الغرض من التعلم هو مجرد التوسع في المعرفة، بل الغرض هو تكوين الشخصية؛ غاية التعلم أن نخلق من أنفسنا رجالًا صادقين قبل أن نكون رجالًا عالمين .... إن دراسة الأخلاق التي كانت تُعَدُّ عماد التعليم في مدارس العهد القديم تكاد لا تجد مكانًا في مدارسنا اليوم، لكثرة ما يطلب إلى التلاميذ دراسته من مواد؛ لم يعد الناس يرون في صالحهم أن ينفقوا مجهودهم في الإصغاء إلى تعاليم الأعلين من رجال الحكمة القدماء، ونتج عن ذلك أن ضحينا على المذبح الذي يسمونه"حق الفرد"بعلاقات الود بين السيد وخادمه، والرئيس ومرؤوسيه، والكبير والصغير. السبب الحقيقي الذي حدا بالناس ألا يقدروا تعاليم الحكماء هو أن العلماء يحاولون أن يتظاهروا بعلمهم فذلك عندهم أولى من أن يعيشوا على غرار ما جاء في تعاليم الحكماء" (106) .

ويظهر أن شباب عصره قد توجه إليه باللوم على جموده، لأننا نراه يلقي في وجوههم درسًا لا بد لكل جيل قوي من الناس أن يعود إلى دراسته:

"قد تظنون يا أبنائي أن كلمات رجل كهل تدعو إلى السأم، ومع ذلك فإذا ما لقنكم أبوكم درسًا، فلا تزوروّا عنه، بل أصغوا إلى ما يقول؛ قد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت