وكان نابليون يخشى فوشيه Fouche ولا يثق به، وظل محتفظا بطاقم منفصل من المخبرين السريين من بين مهامهم مراقبة وزير البوليس، ولكنه لم يبعده عن منصبة إلا في سنة 1802 وكان هذا بحذر شديد، وأعاده سنة 1804 وظل محتفظًا به إلى سنة 1810· لقد كان نابليون يقدر في فوشيه اعتداله في طلب الدعم المالي، وأوحى لهذا الوزير اللمَّاح بأن يموِّل قواته - جزئيًا - بمصادرة أموال نوادي القمار بالإضافة إلى الحصول على أموال من المباغي brothels والمواخير ·
وكُلِّفت قوات درك خاصة (جندرمة gendarmerie) لمراقبة الشوارع والمخازن والمكاتب والمنازل التي من المفترض أنها تشارك في دخل الأحياء أو الدوائر (داخل المدن) ·
أما دفاع الفرد حتى لو كان مجرمًا عن نفسه أمام البوليس والقانون والدولة فلم يحظ بالعناية الكافية في فرنسا على النحو الذي حظي به في انجلترا في تلك الأيام، لكن شيئا من ذلك قد كفله قضاة أكفاء· وعند إسناد هذا الفرع من فروع الإدارة للفقيه القانوني أنديه - جوزيف أبريمال Andre-Joseph Abrimal قال له نابليون: أيها المواطن· إنني لا أعرفك، لكن هناك من أخبرني أنك أكثر الرجال أمانة عندما تتولى أمرًا من أمور الحكم، وهذا هو السبب الذي جعلني أعينك وزيرًا للعدالة وسرعان ما امتلأت فرنسا بالمحاكم المختلفة التي غصت بهيئات المحلفين Juries التي تضم الكبار والشباب وقضاة الصلح Justices of Peace والمحضرين bailiffs والمدعين العموم (المفرد: مدّعي عام Prosecutor) والمدعين (مقدمي الدعاوى Plaintiffs) وكتاب العدل (محرري العقود notaries) والمحامين···