فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 15334

العسكريين للفكرة القائلة بأن كل إنسان له حق الحكم بنفسه فيما يعتبر صوابًا وما يعتبر خطأ، فلما نهض رجل آخر، هو"كومازاوا بانزن"يبشر بمذهب"أويومي"ثم تجاوز حدود الميتافيزيقيا وأوغل في السياسة، بحيث انتقد جهل"السيافين"وخواء حياتهم، صدر أمر بالقبض عليه، وكان"كومازاوا"يدرك أهمية العقبين في الإنسان، باعتبارهما عضوين ينفعان الفلاسفة بصفة خاصة في الفرار، فهرب إلى الجبال، حيث قضى معظم ما بقي له من سنين في غمرة الغابات (113) ، وفي سنة 1795 صدر مرسوم يحرم المضي في تعليم فلسفة"أويومي"، وكان العقل الياباني من الاستسلام بحيث توارت تعاليم"أويومي"منذ ذلك الحين، فاندست في عبارات كونفوشيوسية، أو دخلت عنصرًا متواضعًا في القانون العسكري، مما يدل على ما قد يبديه مجرى التاريخ من متناقضات، إذ حولت العقيدة البوذية المسالمة إلى تعاليم توحي للمقاتلين المتحمسين للوطن بالقتال.

ولما تقدم البحث العلمي في اليابان، بحيث صار في مقدور العلماء أن يتصلوا بكونفوشيوس في أصوله إلا في شروح الشارحين استطاع رجال من أمثال"إيتو جنسي"و"أوجيوسوراي"أن يؤسسوا المدرسة الكلاسيكية للفكر الياباني، التي أصرّت على أن تتخطى الشارحين جميعًا، فتصل بـ"ك أونج"العظيم اتصالًا مباشرًا، ولم تكن أسرة"إيتو جنسي"لتتفق معه في تقديره لكونفوشيوس ووصمته بأنه يسبح من دراساته في عالم نظري مجرد، وتنبأت له بأنه سيموت فقيرًا وأنبأته:"بأن البحث العلمي من خصائص أهل الصين، أما في اليابان فليس البحث العلمي بذي غناء، لأنك حتى إن برعت فيه، فلن تجد من تبيع له بضاعتك، وخير لك ألف مرة أن تكون طبيبًا وتكسب المال"لكن الطالب الناشئ أصغى إلى قول أسرته دون أن يستمع له، ونسي منزلة أسرته وثراءها، وأطرح كل طموح مادي جانبًا، وتنازل عن بيته وأملاكه إلى أخيه الأصغر، والتمس مكانًا معزولًا يعيش فيه ليتابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت