فهرس الكتاب

الصفحة 15043 من 15334

وفي ديسمبر سنة 1804 أعلنت إنجلترا الحرب على اسبانيا ووضعت أسبانيا أسطولها تحت أمر فرنسا· وبصرف النظر عن هذا الاستثناء فإن البريطانيين استطاعوا بالتدريج عن طريق دبلوماسييهم البارعين وإعاناتهم المالية التي تقدم بحكمة - أن تكسب إلى جانبها القوى الأوروبية الأغنى بالرجال وإن كانت أقل حظًا في الذهب (المال) ·

ولم يستطع اسكندر الأول أن يحسم أمره: أيكونُ مصلحًا ليبراليًا وقائدا خيِّرًا أم فاتحًا عسكريًا دعاه القدرُ للسيطرة على أوروبا؟ · وعلى أية حال فإنه كان واضحًا في عدة نقاط: لقد أراد أن يَمُدَّ حدوده الغربية بضم فاليشيا Wallachia ومولدافيا Moldavia التابعتين لتركيا· ورنا بالتالي - مثل كاترين المتوسّعة - إلى اجتياح تركيا (الدولة العثمانية) أن يستولى على البسفور والدردنيل جاعلًا قدمًا في آسيا وأخرى في أوروبا، ليسيطر في الوقت المناسب على البحر المتوسط، وكان بالفعل قد استولى على الجزر الأيونية Ionian Isles·

لكن نابليون كان قد استولى فجأة على هذه الجزر وهي الآن تابعة له· ولا زال - أي نابليون - يتوق شوقًا للاستيلاء على مصر وهو ظمآن للسيطرة على البحر المتوسط، بل كان قد تحدث بشأن ابتلاع تركيا ونصف الشرق Orient· هنا كان يوجد منافس نَهِم، ولابد أن يستسلم واحدٌ منهما (اسكندر الأول أو نابليون) · لكل هذا ولأسباب أخرى لم يكن اسكندر الأول راغبًا في أن يرى انجلترا تُقيم مع فرنسا سلامًا· ففي يناير سنة 1805 وقع معاهدة تحالف مع السويد التي كانت بَدَوْرها متحالفة مع إنجلترا· وفي 11 يوليو أكمل أمره بعقد تحالف مع إنجلترا التي تعهدت أن تدفع لروسيا إعانةً مالية سنوية مقدارها 125,000 جنيه إسترليني لقاء كل 100,000 مُقاتل يشتركون في المعارك ضد فرنسا ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت