فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 15334

واحتجت بأن الحكمة كل الحكمة مقرها في الصين، وقنعت بترجمة الأدب والفلسفة الصينيين والتعليق عليهما، أما العلماء الذين يناصرون اليابان (واسم جماعتهم واجا كوشا) فقد هاجموا هذا الموقف من معارضيهم لأنه موقف يؤدي إلى إشاعة الجهل ونبذ الروح الوطنية، ودعوا أمتهم أن تستدبر الصين، وأن تجدد قواها بالأخذ عن تراثها هي من شعر وتاريخ، وهاجم"مايوشي"أهل الصين قائلًا إنهم قوم أشرار بفطرتهم، ومجد اليابانيين لأنهم خيرون بطبعهم، وعزا فقر اليابان القديمة في الأدب والفلسفة إلى أن اليابانيين لم يكونوا بحاجة إلى إرشاد في الفضيلة ولا في العقل [1] .

وحدث لطبيب شاب اسمه"موتو أوري نوريناجا"أن زار"مايوشي"فتأثر به إلى حد جعله ينفق أربعة وثلاثين عامًا في كتابة أربعة وأربعين مجلدًا، يشرح فيها الـ"جوجيكي"ومعناها"مدونات الحوادث القديمة"- وهي المستودع الأصيل لأساطير اليابان، وخصوصًا أساطير"شنتو"، فجاء هذا الشرح وعنوانه"كوجيكي دن"، هجمة عنيفة على كل ما هو صيني في اليابان أو خارج اليابان، واستمسك استمساكًا شديدًا بالصحة الحرفية لما ترويه القصص البدائية عن الأصل الإلهي الذي نشأت عنه الجزر اليابانية، والأباطرة والشعب، وشجع هذا الكتاب طبقة المثقفين في اليابان- رغم أنف الأوصياء على العرش عندئذ من أفراد أسرة توكو جاوا- شجعهم على الرجوع إلى لغة بلادهم وطرائق العيش فيها وتقاليدها، ومعنى ذلك كله أن يعيدوا عقيدة"شنتو"بدلًا من البوذية، وأن يردوا للأباطرة سيادتهم على طبقة

(1) العبارة الآتية مقتبسة من تعاليم"مايوشي"كما بسطها"سير أ. ساتو":"لما كانت ميول الناس في العصور الخالية مستقيمة. لم يكن من الضروري أن يتخذوا تشريعًا خلقيًا معقدًا ... لم يكن من الضروري في تلك الأيام أن يكون للناس مذهب في الصواب والخطأ؛ أما أهل الصين، فلأنهم أشرار بفطرتهم .... كانوا خيرين في الظاهر وحده وكانت أفعالهم الشريرة من الفداحة بحيث وقعت الجماعة في حالة من الفوضى؛ ولأن اليابانيين كانوا على استقامة في الخلق، فقد استغنوا عن التعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت