ولابد أنه كان قد فقد شهيته لخوض معركة لأنه عندما كان يتعيّن عليه مفارقة جوزيفين في مينز اعتراه انهيار عصبي، وربما كان قد أتى للتحقق أنه ليس هناك من أمر يستحق أن يخاطر من أجله بعرشه وحياته بخوض حرب، فلم يكن أي نصر ليحقق له سلامًا مقبولًا· وقد وصفت مدام دي ريموزا المشهد كما رواه لها زوجها:
"أرسل الإمبراطور زوجي ليدعو الإمبراطورة للاجتماع به فعاد بها إليه في غضون لحظات· لقد كانت تبكي، وحركت دموعها مشاعر الإمبراطور فضمَّها لفترة طويلة بين ذراعيه وكاد يبدو غير قادر على وداعها· لقد كان متأثرًا بشدة وتأثرت مدام دي تاليران بدورها كثيرا، وقرّب نابليون بيده الممدودة مدام دي تاليران - وهو لا يزال يضم إلى قلبه جوزيفين، ثم ضمَّ المرأتين معًا في الوقت نفسه وقال لمدام دي ريموزا:"يصعبُ على المرء كثيرًا أن يفارق اثنين، يُكِنُّ لهما أعمق الحب"، وبينما كان ينطق بتلك الكلمات اعترته نوبةٌ من الهياج العصبي زادت حتى أنه بكى فاقدًا السيطرة على نفسه وأعقب ذلك نوبة تشنّج ثم تقيَّأ· فتمَّ رفعُه وإجلاسه على الكرسي وشرب بعض ماء زهر البرتقال لكنه استمر يبكي بشكل متواصل زهاء ربع ساعة· وأخيرًا سيطر على نفسه وقام فجأة فصافح مدام دي تاليران، واحتضن زوجته للمرة الأخيرة قبل الوداع، وقال للسيد دي ريموزا: هل المركبات جاهزة؟ استدعِ الحاشية، ولننطلق"·