فهرس الكتاب

الصفحة 15066 من 15334

لقد كان لدى كل واحد من هؤلاء الحكام أسبابه ليكون ودودًا: فجيش نابليون لم يكن في حالة تسمح له بغزو أراضٍ مجهولة لا حد لشساعتها وكثرة رجالها (لم يكن جيش نابليون عُدّةً وعددًا مستعدًا لمثل هذا الغزو ولم تكن مؤخرته محمية وكان الدعم المتوقع وصوله من فرنسا - التي تصرخ طالبة السلام - غير مضمون الوصول) ، أما اسكندر فكان سعيدًا لحصوله على فترة لالتقاط الأنفاس قبل أن يأخذ على عاتقه هزيمة رجل لم تعرف الهزيمة إليه سبيلًا (فيما عدا هزيمته في عكا Acre) ، وكان اسكندر مشمئزا من ضعف حلفائه وهشاشة جنودهم، وكان يخشى قيام عصيان مسلح في الدوائر التابعة له في بولندا أوليتوانيا، كما كان مشوّشًا بسبب علاقته السيئة بتركيا (الدولة العثمانية) وحالة جنوده·

وإلى جانب هذا فلم يكن نابليون هذا الرجل الفرنسي الذي كان يتعامل مع خريطة أوروبا وكأنها رقعة شطرنج، لم يكن غولًا وبربريًا كما وصفته القيصرة والكونيجن Konigen وإنما كان رفيقًا لطيفًا جذّابا، كَرَمُه كامل، وإن كان غير مفرط· وبعد هذا اللقاء الأول كان اسكندر قد وافق بالفعل على أن يكون مؤتمرهم القادم في مدينة تيلسيت في مقر ملائم يدبره نابليون بالقرب من مقرّه (مقر نابليون) · وكانوا غالبًا ما يتناولون عداءهم على مائدته وأحيانًا مع ملك بروسيا وفي وقت لاحق مع مليكتها· ولفترة جعل القيصر من نفسه تلميذًا فسأل الكورسيكي (نابليون) أن يعلمه شيئًا من فن الحكم واتفق معه على أن لويس الثامن عشر (الذي كان يعيش وقتئذ في كورلاند Courland) تنقصه كل المواصفات اللازمة للحاكم وأنه أكثر من أي شخص آخر في أوروبا تفاهة وشرعية ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت