وفي 9 يوليو غادر الإمبراطوران وقد وقر في شعور كل منهما أنه حقَّق صفقة طيبة: الاسكندر أمَّن روسيا من الغرب وأصبح مطلق اليد في فنلندا وتركيا· ونابليون حصل على بيرج ووستفاليا وهدنة غير قائمة على أساس متين· وقد عرّف نابليون في سنوات لاحقة مؤتمر القوى هذا بأنه:"خدعة وافق عليها دبلوماسيون· لقد كان بمثابة قلم مكيافيللي وسيف محمد"وفي اليوم التالي غادر إلى باريس حيث استقبلته الجماهير الشاكرة الممتنّة بصيحات التهليل لإقراره السّلام أولًا ولتحقيقه الانتصارات ثانيًا· وكان التقرير الذي قدَّمه للمجلس التشريعي عن حالة الأمة في سنة 1807 من بين أكثر تقاريره فخرًا:
"فالنمسا قد عُوقبت، وبروسيا قد أُدّبت وروسيا أصبحت متحالفة مع فرنسا بعد أن كانت عدوّة لها· وثمة أراضٍ جديدة أُضيفت للإمبراطورية بالإضافة إلى 123,000 أسير - ودفع المعتدون المهزومون كل التكاليف ولم نضطر لأي زيادة في الضرائب في فرنسا"·
وأعلن نابليون ترقية تاليران ليجعله أميرًا لبنيفنتو Benevento بالإضافة لترقيته آخرين· وقد أدت هذه الترقية لزيادة دخل هذا الأب (الراهب) الفرنسي النَّهِم بمقدار 120,000 فرنك، لكن هذه الترقية كانت تعني استقالته من منصبه كوزير للخارجية، مادام البروتوكول يقضي بأن الوزير أقل رتبة من الأمير·
وبهذه الطريقة أصبح الموقف الصعب سهلًا لأن نابليون كان قد بدأ يرتاب في أنه مختلس رغم عبقريته الدبلوماسية، لكنه (أي نابليون) تردّد في فلم يطرده، والحقيقة أيضًا أن نابليون استمر في استخدامه في عدة مفاوضات كبرى· وبعد أن درّب تاليران خليفته في وزارة الخارجية جان - بابتست دي شامباني Jean-Baptiste de Champagny على طريق وأساليب وألاعب منصبه الجديد، أصبح (أي تاليران) حرا في الاستمتاع بحياته في قصره الفخم الذي سبق أن اشتراه في فالينساي Valencay بمبلغ مالي كان جزء منه من الأموال التي أعطاه إياها نابليون·