وترك المدينة (مدريد) تحت حماية عسكرية قوية وفرض فيها الأحكام العسكرية واتجه بقواته إلى شامارتين Chamartin على بعد ثلاثة أميال، وهناك وكأنه واحد من الأرباب خالقة الكون أصدر في 4 ديسمبر سلسلة من المراسيم ودستورًا جديدًا لأسبانيا· وبعض بنود هذا الدستور تبين أنه لازال ابنًا للثورة الفرنسية:
منذ نشر هذا المرسوم يتم إبطال الحقوق الإقطاعية في أسبانيا·
ويتم إبطال كل الامتيازات وكل الاحتكارات الإقطاعية وكل الالتزامات المفروضة على الأشخاص، وكل من سيلتزم بالقوانين سيكون حرًا في تطوير عمله وصناعته وحرفته دون معوّق·
إبطال محاكم التفتيش لأنها لا تتمشّى مع السيادة المدينة، وتؤول ممتلكاتها إلى الدولة الاسبانية لتُسدّد منها الديون التي التزمت بسدادها···
نظرًا لزيادة أعداد أعضاء الطوائف الديِّرية المختلفة زيادة مفرطة··· وكذلك بيوت العبادة، فسيتم تقليص أعدادها إلى الثلث··· بتوحيد أعضاء البيوت المختلفة (المقصود بيوت العبادة أو الطوائف الديرية) الخاصة بطائفة واحدة في تشكيل واحد···
ستزال الحواجز بين ولايات أسبانيا وهذا يعني من بين ما يعني إزالة الجمارك الداخلية لأنها أمر يقف حائلًا في سبيل رخاء أسبانيا ·
ولم يكن هناك ما يمكن أن يدعم هذا الدستور في مواجهة المعارضة الفعالة للنبلاء الذين ترسّخت أوضاعهم ورجال الدين والرهبان والسكان الذين أَلِفوا بمرور الوقت الزعامة الإقطاعية وعقيدة المواساة (الصبر على مكارة الدنيا لدخول الفردوس في الآخرة) - سوى السيطرة العسكرية· وكان ولسلي (ولزلي) لا يزال منتصرًا في البرتغال واضعًا في اعتباره غزو أسبانيا حالما يعود الجيش الفرنسي الأساسي (العظيم) لمواجهة تحدّي النمسا· وأكثر من هذا فقد غادر جيش بريطاني مكوّن من 20,000 مقاتل بقيادة سير جون مور Moore، سالامنكا Salamanca في 13 ديسمبر وبدأ يزحف في اتجاه الشمال الشرقي آملًا في اجتياح فرق سول Soult بالقرب من برجوز ·