وكانت الأمور الداخلية هادئة ومستتبة، فكانت أحوال فرنسا مزدهرة، وكان شعبها يحس بالفخار، ولم يكن هناك ما يعكر صفو انسياب الماء في النهر سوى ما أحدثه طرد فوشيه نهائيا لازدياد نفوذه زيادة كبيرة· وقد تم تعيين سافاري بدلًا منه كوزير للشرطة وعاد فوشيه إلى إكس- أن- بروفانس Aix-en. Provence ليدبِّر للانتقام لنفسه· أما الأمور الخارجية فلم تكن بمثل هذه السهولة؛ فهولندا كانت في الغاية من الاستياء لفرض الحظر على السفن البريطانية· وفقدت إيطاليا صبرها لسوء معاملة نابليون للباباوية، وكان الإيطاليون يفخرون بأنهم مقر الباباوية، وكان ولينجتون Wellington يبني جيشًا في البرتغال ليغزو به أسبانيا· وفيما وراء الراين كانت الدول الألمانية الخاضعة لحكم بونابرت متذمرة من الأعباء الضريبية في انتظار بعض الحماقات الإمبراطورية لتعود مرة أخرى لحكم سادتها السابقين الأكثر ملائمة لها·
ومع هذا فقد كانت ماري لويز حاملًا وكان الإمبراطور السعيد يَعُد الأيام لوضعها هذا المولود· وعندما اقترب الحدث أحاطه بكل الطقوس الاحتفالية ذوات المهابة التي كانت تصاحب - تقليديًا - ميلاد طفل من البوربون، فجرى الإعلان إنه إن كان المولود طفلة فستسمع واحدًا وعشرين طلقة مدفع تحية للمولودة أما إن كان المولود ذكرًا فستستمر الطلقات إلى مئة وواحد· وكانت عملية الوضع شاقة جدا، فقد (أراد) الجنين أن يأتي للعالم بقدميه أولا، وقال الدكتور كورفيزار Corvisart لنابليون إنه إما أن يضحي بحياة الأم أو بحياة الوليد، فقيل له أن ينقذ الأم مهما كان الأمر ·