وعلى أية حال، فهناك أدلّة قوية على أن نابليون أُصيب في أواخر حياته بالتهاب في جهازه البولي · وكانت أعصابه ذوات الحساسية المفرطة تنهار (كما حدث في مينز Mainz في سنة 1806) ليصير في حالة تشنج يشبه نوبات الصرع، لكن هناك اتفاقًا عامًا الآن أنه لم يكن مصابًا بداء الصرع ·
لكن ليس هناك اتفاق كهذا فيما يتعلق بمعدته، فقد أخبر لاكاس Las Cases في 16 سبتمبر سنة 1816 إنني لم أُصب أبدًا بالصداع ولا بآلام في معدتي وقد أيّده مينيفال في قوله هذا لم أسمعه أبدًا يشكو من آلام في معدته وعلى أية حال فقد قرّر بوريين أنه:
"رأى نابليون أكثر من مرة يشكو من آلام في المعدة حتى أنني كنت أصطحبه إذا ما اعترته نوبة آلام المعدة إلى غرفة نومه، وكنت غالبًا ما أضطر لمعاونته وسنده مخافة وقوعه"·
وفي وارسو (فارسافا) في سنة 1806 بعد أن اجتاحته آلام عنيفة في المعدة، تنبّأ بأنه سيموت بالمرض نفسه الذي مات به أبوه - سرطان المعدة · ولقد اتفق الأطباء الذين شرحوا جثته في سنة 1821 أنه كان مصابًا بمرض في المعدة يبدو ذا طبيعة سرطانية· وأضاف بعض الدارسين إصابته بالسيلان gonorrhea والزهري syphilis ( السيفلس) ذاكرين أن آثار المرضين ظلت معه حتى آخر حياته ·
وقد رفض نابليون أن يعالج اعتلاله الجسدي بالدواء وكان يؤمن بالحاجة إلى الجراحة فهي السبيل التي عادة ما كانت تستخدم مع الجنود الجرحى، أما الأدوية (العقاقير) فكان لا يثق فيها لآثارها الجانبية (لما تُحدثه من ضرر يفوق ما تقدمه من شفاء) وكان يفضّل إذا ما مَرِض أن يُعالج نفسه بالصوم وشرب ماء الشعير وعصير الليمون والماء الذي نقعت به أوراق البرتقال وممارسة رياضة عنيفة تؤدي لإفراز العرق، ثم يترك بدنه يشفي نفسه بنفسه·
وقد ذكر لاكاس أن:"الإمبراطور لا يذكر أنه تداوى في أي وقت بالعقاقير لكن ذاكرة الإمبراطور كانت في هذا الوقت تجنح للنسيان (كان النسيان يريحه) "·