فهرس الكتاب

الصفحة 15128 من 15334

لقد استنفذ كثيرًا جدًا من طاقته في فتح نصف أوروبا، وتبقى منها - أي من هذه الطاقة - شطر كثير للانهماك في الأمور الجنسية على نحو منافٍ للعقل، وكان من رأيه أن كثيرًا من أشكال الرغبة الجنسية يتم تعلّمها من خلال المعايشة البيئية أكثر من كونها مسألة مورثة فنجده يقول:"كل شيء بين الناس اصطلاحي أو متفق عليه حتى فيما يتعلق بالمشاعر التي قد يظن المرء أن الطبيعة وحدها هي التي فرضتها"لقد أمكنه أن يكوِّن له باقة من المحظيات علي النسق البوربوني بمعنى الكلمة لكنه تعامل أيضًا مع ستة خليلات أخريات على فترات بين المعارك، وكانت كل امرأة تُسعده لليلة تعتبر نفسها قد دخلت التاريخ، وعادة ما كان يُفشي أسرار لقاءاته الجنسية بفظاظة ويتحدث عن آخر شريكاته في الفراش ليس بامتنان وإنما بقسوة · وقد تسبَّب عدم إخلاصه في إزعاج جوزيفين لساعات طوال قضتها في كآبة وحزن، لكنه شرح لها الأمر (إن جاز لنا أن نصدّق مدام دي ريموزا Remusat) قائلًا:

"إن هذه التسالي وهذا الترويح عن النفس أمر طبيعي وضروري ومعتاد ولابد أن تتفهمه الزوجة، وكانت تبكي، وكان يُطيّب خاطرها، وكانت تسامحه · وفيما عدا ذلك فقد كان زوجًا صالحًا بقدر ما تسمح به مهامه وما تحتمه من تنقلات كثيرة"·

وعندما أتته ماري لويز Marie Louise قبل بمبدأ الاكتفاء بزوجة واحدة (على حد علمنا) ولو حتى يكوْن الزنا قد يتسبب في فقدانه النمسا، وتضاعف إخلاصه لها (لماري لويز) عندما أدرك ما تعانيه من آلام مبرحة وهي تضع له طفلًا· لقد كان دائما يُظهر حبه الشديد للأطفال وسجلت المدوّنة القانونية النابليونية لهم ما ينم عن عناية خاصة · والآن فقد أصبح ابنه الذي سماه ملك روما معبوده ومحبوبه ومَعْقِدَ آماله، فراح يعتني به لتوريثه حُكم فرنسا واهبة القوانين لأوروبا الموحدة ليحكمها بِحِكمة· وبذا تضخمت ذاته المتضخمة أصلًا بالانغماس في حب الزوجة والحب الأبوي (حبه لابنه) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت