فهرس الكتاب

الصفحة 15150 من 15334

لكن لماذا ابتدع الناس الأديان؟ يجيب نابليون:"لقد ابتدعوها ليريحوا الفقراء وليمنعوهم من قتل الأغنياء"· ذلك لأن الناس قد ولدوا غير متساوين وزادت الفروق بينهم مع كل تقدم في مجال التكنولوجيا والتخصص، ولابد للحضارة أن تستنبط وسائل لمكافأة ذوي القدرات المتفوقة والاستفادة منهم وتطويرهم، ولابد أن تُقنع الأقل حظًا بأن يقبلوا بسلام هذا التفاوت في العوائد والممتلكات باعتباره أمرًا طبيعيًا وضروريًا· كيف يمكن أن يتم هذا؟ يجيب نابليون:"بالقول أن ما حدث إنّما هو إرادة الله ومشيئته، إنني لا أرى في الدين سر التجسّد بل سرّ النظام الاجتماعي"· إن المجتمع لا يمكن أن يقوم إلاّ في ظل التفاوت (عدم المساواة) في الرواتب أو المكافآت أو الدخل، ومن ثم في الممتلكات هذا التفاوت (عدم المساواة) لا يمكن الإبقاء عليه إلاّ بالدين··· لابد أن يكون في مقدورنا أن نقول للفقير:

"تلك إرادة الله· لابد أن يكون هناك غني وفقير في هذا العالم لكن في الآخرة حيث الخلود، سيكون هناك توزيع مختلف"ومن أقواله إن:"الدين ينسب إلى (فكر) الله فكرة المساواة التي تنقذ الأغنياء من مذبح يقيمها لهم الفقراء"·

وإذا كان هذا صحيحًا فقد أخطأت حركة التنوير في مهاجمتها للمسيحية وأخطأت الثورة الفرنسية في وضع العراقيل في سبيل الدعوة للكاثوليكية· فانعدام الحكومة على المستوى الفعلي والخلقي الذي قاسينا منه نتيجة الفوضى العقلية الأخلاقية - انهيار الإيمان وإنكار العقيدة كانا استهلالًا له أو سبقاه فكان انعدام الحكومة نتيجة لهما:

"وربما لهذا السبب ولأغراض سياسية أعاد نابليون الكنيسة الكاثوليكية لتكون حارسًا مقدّسا للأمة الفرنسية"

وهو - أي نابليون - لم يفسرّ هذا التحالف الجديد مع الكنيسة بمعنى ارتباطه بالوصايا العشر، وإنما كان يطوف حولها - أي هذه الوصايا - بين الحين والحين ومع هذا فقد دفع رواتب القسس ليبشروا بها لجيل مرتعب من الفوضى ومستعد للعودة إلى النظام·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت