فهرس الكتاب

الصفحة 15173 من 15334

وأصبح يتعين تأسيس مدارس ثانوية في مدينة أو أكثر في كل محافظة لتقدم لطلبتها مناهج دراسية تزاوج بين اللغات الكلاسيكية والآداب والعلوم وأن تقوم المجالس البلدية بتمويلها، لكن كل مدرسيها لابد أن يكونوا من خريجي الجامعة، وألا يرقى أي منهم إلى منصب أعلى إلا إذا سبق له شغل المنصب الأدنى منه، وأن يُطيع رؤساءه على نحو ما يطيع الجندي الضابط· ولحث الشباب الفرنسي على الالتحاق بهذه الطاحونة الشاقة Treadmill قدّم نابليون 6400 منحة دراسية تعهّد الذين حصلوا عليها بالتفرغ لمهنة التدريس وأن يؤجلوا زواجهم حتى بلوغهم سن الخامسة والعشرين على الأقل· وسيكون أمامهم في النهاية فرص الترقي لأعلى المناصب في الدولة · وقال نابليون لفوركروي:"إن كل هذا مجرد بداية، شيئًا فشيئًا ستقوم بتحقيق ما هو أكثر وما هو أفضل"·

وبالفعل فقد فعل ما هو أفضل - من وجهة نظره - بأن أعاد (في سنة 1810) دار المعلمين Ecole Normale لتكون فرعًا من فروع الجامعة، وفي هذه الدار يعيشون معًا في ظل نظام عسكري ويتلقون تعليمًا خاصًا على يد هيئة تدريس ذات تقدير واحترام تضم أساتذة مثل لابلاس ولاجرانج Lagrange وبيرثول Berthollet ومونج Monge وبحلول عام 1813 كان من المتوقع أن يكون كل معلّمي الكليات من خريجي دار المعلمين، وبدأ العِلم يسود على حساب الدراسات الكلاسيكية في مناهج الكليات وأصبح هو الذي يَسِمُ الروح العامة لفرنسا المتعلمة·

وتحولت مدرسة البوليتقينة Ecole Polytechnique التي أسست خلال الثورة إلى الأكاديمية العسكرية حيث وُضعت العلوم الفيزيقية في خدمة الحرب، وبقيت عدة جامعات في المحافظات حتى بعد انتهاء انتصارات الإمبراطور العسكرية، وسُمح بإقامة كليات خاصة بعد الترخيص لها من الجامعة وعلى أساس خضوعها للتفتيش الدوري· وبعد استتباب الأمور سُمِح لأفراد من المحاضرين باستخدام قاعات الجامعة لتقديم برامج دراسية خاصة وسُمح للطلبة بحضور هذه البرامج وفقًا لرغباتهم·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت