وخُصص لكل لقب زى رسمي خاص بألوان بهيجة وراتب سنوي وأحيانًا كان يُخصص لحامل اللقب ممتلكات كعقار أو مزارع أو أراضٍ· وأكثر من هذا فإن معظم هذه الألقاب أضحى وراثيًا، وهنا نجد نابليون يدير ظهره بشكل صريح للمبادئ الجمهورية· لقد كان نابليون يرى أنه لا يمكن لأرستقراطيته الجديدة أن تحتفظ بوضعها وقوتها إلاّ بانتقال الملكية (وراثيًا) وبالتالي يمكن استخدامها كدعامة للحاكم· بل إن الإمبراطور نفسه رغبة منه في الاقتراب أكثر فأكثر نحو الارستقراطية الجديدة التي سرعان ما راحت تتباهى بألقابها وملابسها الرسمية المميزة ونفوذها - أحاط نفسه بالحجَّاب والياورات ومسئولي البلاط ومسئولي القصر ومئات من الخدم، وأُحيطت جوزيفين بالوصيفات اللائي يحملن ألقابًا تعود إلى زمن البوربون وما قبل البوربون·
والتفت نابليون إلى من ظل على قيد الحياة من النبلاء القدماء (نبلاء ما قبل الثورة) وعمل على إغرائهم بشتى الطرق لضمّهم لبلاطه، واستدعى كثيرين منهم من خارج فرنسا ليبارز بهم اليعاقبة الذين كانوا لا يزالون متشبَّعين بروح الثورة، وأملًا منه في مد جسور التواصل والاستمرار بين فرنسا ما قبل الثورة وفرنسا الجديدة· وبدا هذا مستحيلًا لأن هؤلاء المهاجرين (الذين تركوا فرنسا إثر أحداث الثورة الفرنسية) العائدين كانوا يحتقرون نابليون باعتباره مُحدث نعمة ومغتصب عرش فشجبوا سياساته وهجوا مسلكه ونظراته وأحاديثه وسخروا من ارستقراطيته الجديدة·