إلى الاستعانة في قصتها بشواذ الشخصيات والحوادث لتثير بها اهتمام القارئ فالأمر هو كما جاء في العبارة التالية على لسان"أومانو كامي"عن بعض الرسامين الواقعيين، معبرة عن رأي الكاتبة"السيدة موراساكي".
"إن التلال والأنهار كما هي في صورها المألوفة التي تراها الأعين، والمنازل كما تقع عليها أينما سرت، بكل ما لهذه وتلك من جمال حقيقي في التناسق والشكل - لو أنك رسمت مناظر كهذه رسمًا هادئًا، أو بينت ما يكمن وراء حاجز حبيب إلى قلبك، معزول عن العالم مستتر عن الأبصار، أو رسمت أشجارًا كثيفة على تل وطئ لا يشمخ بأنفه، أقول لو رسمت هذا كله بالعناية اللازمة من حيث سلامة التكوين والتناسب والحياة - لكانت أمثال هذه الرسوم مما يتطلب أدق الحذق من أنبغ الأعلام، وهي هي التي توقع الفنان العادي في ألوف الأخطاء" (26) .
ولا أحسب الأدب الياباني بعدئذ قد أنتج في القصة ما يوازي في روعته قصه"جنجي"أو ما يساوي هذه القصة في مبلغ تأثيرها على تطور اللغة تطورًا أدبيًا (27) ؛ نعم إن القرن الثامن عشر قد بلغ في أدب القصة أوجًا ثانيًا، ووفق كثيرون من أدباء القصة في التفوق على"السيدة موراساكي"لكنهم تفوقوا عليها في طول ما رووا من حكايات أو في مدى ما أباحوه لأنفسهم من تصوير للدعارة (28) ، من ذلك مثلًا كتاب"القصص التهذيبي"الذي نشره"سانتو كُيودِنْ"سنة 1791، لكنه كان بعيدًا عن الغاية التي زعمها لنفسه - غاية التهذيب - بعدًا حدا بأولي الأمر أن ينفذوا القانون الذي يحرم الفحش، فيحكموا على الكاتب بأن تغل يداه خمسين يومًا وهو في داره، وكان"سانتو"هذا يتاجر في أكياس الطباق والأدوية"البلدية"وتزوج من عاهرة، وكسب الشهرة أول ما كسبها بكتاب أخرجه عن بيوت الدعارة في لوكيو، وبعدئذ أخذ يهذب من أخلاق قلمه شيئًا فشيئًا، لكنه لم يقتلع بهذا التهذيب