وعمد كونستات إلى التعمية على شخصياته في الرواية حتى لا يُدرك أحد أنه يقصد شخصيات مقيمة في كوبت، فجعل بطلة القصة بولندية، وجعلها خاضعة سَلِسلة غير متحكّمة وجعلها تموت يأسا، ومع هذا فإن كل من قرأ الكتاب وكان يعرف مؤلفه قَرَنَ بين المؤلف وشخصية أدولف وبين مدام دي ستيل وشخصية إلينور· وأحجم كونستانت (قسطنطين) تسع سنوات عن نشر كتابه، لكن الخُيلاء انتصر على الحذر فراح يقرأ مقاطع منه وأحيانًا يقرأه كله لأصدقائه، وأخيرًا لجيرمين نفسها التي فُجعت بنهاية القصة·
وبعودة شارلوت فون هاردنبرج انتعشت حياة كونستانت شيئًا ما· لقد كانت طلِّقت زوجها الأول وعانت مع زوجها الثاني الفيكونت دي ترتر Tertre، وهي الآن تواصل ما انقطع من علاقتها الغرامية بكونستانت، وتزوجا في 5 يونيو سنة 1808 لكن عندما عاد بنيامين كونستانت إلى عبوديته في كوبت، إرضاءً لمدام دي ستيل، عادت شارلوت إلى ألمانيا· ولم يشعر كونستانت أنه أصبح حرًا إلا بعد أن اكتشفت جيرمين عشيقًا جديدًا هو جون روكا Rocca (1811) ، عندها ذهب كونستانت مع شارلوت ليعيشا بالقرب من جوتنجن Gottingen وأعانته مكتبة جامعتها فواصل عمله في كتابه عن تاريخ الأديان· وربما كان العامان التاليان هما أسعد عامين مرَّا في حياته·
لكن السعادة لم تكن ملائمة له أو بتعبير آخر لم تكن متَّفقة مع طبعه، فعندما سمع (في يناير سنة 1813) من الكونت دي ناربوت de Narbonne لأول مرة عن قصة الكارثة التي حلّت بنابليون في روسيا، أحس بقرب سقوط نابليون، فعاد إليه قلقه القديم فسأل نفسه - كما كتب في يومياته، أيجب أن أكون دائما مجرد متفرج؟ وأثناء تراجع نابليون إلى الراين أمام قوات الحلفاء المنتصرة، اتجه كونستانت إلى هانوفر، وقابل بيرنادوت هناك، فحثه على كتابة نشرة روح الغزو Esprit de conquete يعزو فيها انهيار فرنسا إلى دكتاتورية نابليون واستبداده·