وفي 20 أبريل أعلنت الجمعية التشريعية الحرب على النمسا، فكوّن المهاجرون الفرنسيون (الذين تركوا فرنسا إثر أحداث الثورة الفرنسية) كتيبةً لتنضم إلى النمسا للإطاحة بالثورة· وشعر شاتوبريان أن عليه أن ينضم لزملائه النبلاء رغم أنه لم يكن على يقين من رغبته في الإطاحة بالثورة· ترك شاتوبريان زوجته وأخواته في باريس وسرعان ما قرر ثوار باريس سجن (وإعدام) مئات من أفراد الطبقة الارستقراطية· واندفع إلى كوبلنز Coblenz وانضم لجيش المهاجرين واشترك في حصار ثيونفيل Thionville الفاشل (أول سبتمبر 1792) وجُرح في فخذه، وفي لفتة كريمة تم إطلاق سراحه· ولمّا لم يكن قادرًا على العودة لزوجته عبر فرنسا المعبّأة، اتخذ طريقه إلى أوستند Ostend قاطعًا المسافة في غالبها على قدميه، وهناك وجد طريقا إلى جزيرة جيرسي Jersey فاعتنى به خاله، وفي مايو سنة 1793 عبر إلى إنجلترا·
وفي إنجلترا عرف حياة الفقر وتحمّلها"رغم صحتي المعتلة ورغم تلاشي الأحلام الرومانسية في الحرية"· ورفض شاتوبريان الإعانة المالية التي كانت الحكومة البريطانية تقدمها للنبلاء الفرنسيين المهاجرين emigre وراح يتكسّب بتعليم الفرنسية لمن يريد، كما راح يتكسب من التدريس في مدرسة داخلية· وأحب إحدى تلميذاته وهي شارلوت إيفز Charlotte Ives وبادلته الحب واقترح والدها أن يتزوجها فاعترف لهما أنه متزوّج بالفعل· وفي هذه الأثناء سُجنت زوجته وأخواته في فرنسا، وقطعت مقصلة الثوار رأس أخيه الأكبر وزوجته (أي زوجة أخيه) وجدِّها البطل ماليشيرب Malesherbes في 22 أبريل 1794· أما زوجة شاتوبريان وأخواته فلم يُطلق سراحهن حتى انتهاء فترة الإرهاب بسقوط روبيسبير Robespierre ·
وكانت أخته لوسيل قد لاحظت كثيرًا سهولة تعامله مع الكلمات فحثته ليكون كاتبًا ومؤلفًا· وخلال السنوات التي قضاها في إنجلترا بدأ في كتابة ملحمته النثرية الطويلة (ناتشز Natchez) راح يصب في صفحاتها البالغة 2,383 صفحة أحلامه الرومانسية معتبرًا حياة الهنود الحمر (الهنود الأمريكيين) حياةً مثالية· ولرغبته الشديدة في تحقيق الشهرة كفيلسوف نشر في لندن في سنة 1797 كتابه: