إن المسألة ليست مصداقية هذا الأمر، فالمهم أنه دون عقيدة في وجود إله مدبِّر تُصبح الحياة معركة لا رحمة فيها وصراعًا وحشيًا، وتُصبح الخطايا لا غافر لها ويُصبح الزواج رباطًا ممزقًا هشًا غير قائم على أساس وطيد، وتُصبح الشيخوخة انفصامًا كئيبًا ويُصبح الموت شيئًا قبيحًا، وإن كان كربًا لا يمكن اجتنابه·
أما الطقوس (الشعائر sacraments) الكنسية من تعميد Church- baptism ( أو عماد) واعتراف confession وعشاء مقدس Communion وتثبيت التعميد confirmation والزواج matrimony ومسح المحتضر بالزيت المقدس extreme unction والسيامة الكهنوتية sacerdotal ordi nation ( مراسم تعيين الكهنة) - فتحيل آلامنا وانهيارنا المخزي إلى تطور روحي متقدم يتم تعميقه بإرشاد القسس والكهنة وتوجيهاتهم وبالطقوس (الشعائر) المؤثرة، وتقوّي موقف الفرد الضعيف بمفرده ليكون كثيرًا بإخوانه من المؤمنين بالمسيح المحبوب المخلص وأمه العذراء الشفيعة التي بلا خطيئة، والله الحكيم الكلّي القدرة المراقب المعاقب المسامح والمجازي· بهذا الإيمان يتم خلاص الإنسان من أعظم لعنة يمكن أن تحيق به - أن يكون بلا معنى في عالم بلا معنى·
وراح شاتوبريان يُعارض الفضائل التي أوصى بها الفلاسفة الوثنيون بتلك التي دعت إليها المسيحية: فمن ناحية نجد الجَلَد (الثبات) والاعتدال (ضبط النفس) والتدبر (التعقل) - كل هذه الفضائل تتجه نحو هدف تقدم الفرد، ومن ناحية أخرى نجد الإيمان والأمل وعمل الخير وهي - أي هذه الفضائل الأخيرة تجعل الحياة نبيلة وتقوي الروابط الاجتماعية وتحيل الموت إلى حياة (من خلال فكرة البعث) · وقارن وجهة نظر الفيلسوف فيما يتعلق بالتاريخ باعتباره نضالًا وهزائم تلحق بالأفراد والجماعات بالنظرة المسيحية للتاريخ باعتباره جهدا إنسانيًا للسمو فوق الخطيّة المتأصلة في طبيعته ولتحقيق آفاق أوسع·