فهرس الكتاب

الصفحة 15319 من 15334

ولا نكاد نجد من بين الشخصيات اللامعة التي أوردها المؤلف، مسيحيًا حقيقيًا بالمعنى الدارج للكلمة، لقد كان بعضهم ربانيًا يؤمن بالله وحده ويُنكر تماما إلوهية المسيح، كما ينكر أي نبوّات أخرى، ووجدنا الموحدين Uniterians أو المناهضين للتثليث الذين لم يعترض عليهم التاج البريطاني شريطة أن يدرجوا أنفسهم تحت المسمّى العام (المسيحية) ، ووجدنا الحلوليين (الشاعر وردزورث) الذي يرى الله غير منفصل عن الطبيعة، ورأينا المصلح أوين Owen الذي حارب الميسر، وطالب بتحريمه وتجريمه، وطالب الدولة بمنع اللوترية (اليانصيب) وأوصل صوته إلى البرلمان وعبّر عنه في كتبه، وطالب بتحريم الخمر، ومنع استيرادها، بل وطالب بعدم إصدار تراخيص للحانات والخمارات، ليبقى السُّكر في أضيق الحدود لينفق فيه الأثرياء الأغبياء أموالهم وأقام أوين مدارس لم تحجُر عليها الدولة يُعلِّم فيها الناشئة كل شيء مفيد إلا الخرافات - وهو يقصد اللاهوت المسيحي، ومع هذا فقد كان المسمى الرسمي للرجل أنه مسيحي·

أما موقف الدولة من الكاثوليكية فلم يكن مسألة خلاف عقائد في المقام الأول، وإنما كان مسألة - في الأساس - ذات بُعد وطني، فكيف يكون ولاء الكاثوليكي لملك بريطانيا بينما هو يقسم يمين الولاء لملك آخر هو الحَبْر الجليل في روما وكان هذا البابا صاحب سلطة زمنية إلى جانب سلطانه الديني؟!

والمؤلف يربط فصول كتابه كلها بمجريات الأمور في فرنسا، فهو عندما يتناول في الفصل الثاني والعشرين، الشعراء المتمردين وعلى رأسهم لورد بايرون يبيّن لنا تعاطف هؤلاء الشعراء في فترة من الفترات مع مبادئ الثورة الفرنسية ودستورها، ولكنه يُبيّن لنا أيضًا كيف تراجعوا عن هذا التأييد عندما أكلت الثورة أبناءها، وأقامت المذابح· وقد أورد المؤلف تفاصيل حياة الشخصيات التي يُترجم لها مما قطع في بعض الأحيان تسلسل العرض التاريخي، لكن هذا قد يكون مفيدا للراغبين في تتبع حياة هؤلاء المشاهير، فقراءة هذا الكتاب تحتاج إذن إلى صبر وجُهد إن أراد القارئ العام متابعته، لكنه لا يخلو من أفكار طريفة تتخلل عرضه الرتيب أحيانًا·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت