وفي سنة 1800 كان متوسط أجر العامل البالغ في لندن هو 18 شلنا في الأسبوع (نحو 23 دولارًا في الولايات المتحدة سنة 1960) أما في الريف فكان المتوسط ينقص بنحو الثلث· وبالجملة فإن أجور الأسرة كان يتحكم فيها العدد المطلوب لاستمرار العمل لكن هذا كان يتوقف على انضمام الزوجة والابن إلى القوى العاملة في المصنع· وكان أصحاب العمل يدافعون عن مبدأ بقاء الأجور منخفضة لضمان عودة العمال إلى العمل، وكان بعض العمال يحصلون على إجازة أسبوعية لمدة يومين أو ثلاثة وعندما يعودون للعمل يكونون في حالة غير يقظة لفرط ما تناولوه من كحول في أثناء الإجازة ولم يكن يدفع العامل للعودة للعمل في المصنع بين الآلات سوى الجوع·
وكانت هناك بعض الميزات المعينة التي تُلطِّف عناء العمال، فبعض أصحاب الأعمال كانوا يدفعون قيمة الإيجار وتكاليف الوقود للعاملين لديهم· وكانت أسعار السلع منخفضة - كانت أرخص بنحو الثلث من الأسعار التي سادت في بريطانيا العظمى سنة 1960· وكانت الأجور - بشكل عام - تتناسب طرديًا مع الأسعار، فكلما ارتفعت الأسعار زادت الأجور وكلما انخفضت الأسعار قلت الأجور، وظل الحال على هذا النحو حتى سنة 1793 عندما بدأت الحرب مع فرنسا فعانت الطبقات كلها من نقص دخولها، وإن كانت معاناة العمال هي الأشد لأن أجورهم كانت منخفضة انخفاضًا لا يمكّنهم من العيش إلاّ بشق الأنفس·
لقد كان العمال يعيشون في المدن حيث الهواء الملوّث (المسمَّم) في أحياء منعزلة تعمها الأمراض، في مساكن مزدحمة - وأحيانا في غرف رطبة ضيقة كالقبور لا يصلها نور الشمس إلاَّ لماما، ولا مكان فيها للنظافة، وحيث النزاعات بين المقيمين فيها تتلف الأعصاب المرهقة ولم يكن هناك مجال لاحتفاظ الفرد بخصوصيته ولم يكن ثمة ملجأ أمام المرأة سوى التقوى، ولم يكن أمام الرجل سوى الخمَّارة· وكان السُّكر (تناول الخمر) يتم كل أسبوع· وكان سكان البيوت يحصلون على المياه من الآبار والطلمبات العامة فإذا ما قلَّ معين الماء في هذين المصدرين راحت النسوة يحملن الماء من أقرب نهر أو ترعة، وكانت هذه المياه ملوثة بالمخلفات الصناعية أو المنزلية أو البشرية·