أمير؛ فماركيز، فكونت، ففيكونت، فبارون.
لكن هؤلاء جميعًا لم يكونوا هم الأعداء الإقطاعيين للنظام الصناعي الجديد بل كانوا لهذا النظام أعوانه المأجورين.
جاهد"إيتو"في تواضعه جهادًا لم يعرف الكلل، ليحقق لبلاده ضربًا من الحكومة لا تعيبه العيوب التي بدت في عينيه عيوبًا ناشئة من الإفراط في الديمقراطية، على ألا يحد ذلك من تجنيد أصحاب النبوغ وتشجيعهم مهما تكن طبقتهم الاجتماعية لكي يحققوا للبلاد رقيًا اقتصاديًا سريعًا؛ وتمكنت اليابان في ظل زعامته أن تعلن أول دستور لها سنة 1889؛ فكان الإمبراطور في قمة البناء التشريعي، إذ كان من الوجهة الدستورية رأس الحكومة الأعلى، ومالكًا للأرض كلها، وقائدًا للجيش والأسطول، المسئولين أمامه وحده، وهو الذي يكسب الإمبراطورية وحدتها واستمرارها وقوتها وسمعتها المستمدة من سمعة مليكها، وقد شاءت إرادته الكريمة أن يفوض لقوته التشريعية إنشاء مجلسين نيابيين يظلان قائمين ما شاء هو لهما أن يقوما - مجلس الأشراف، ومجلس النواب، غير أنه هو الذي يعين وزراء الدولة، الذين يسألون أمامه وحده لا أمام مجلس البرلمان، وكان تحت هؤلاء طبقة من الناخبين عددها يقرب من أربعمائة وستين ألفًا، حصروا في هذه الدائرة الضيقة باشتراط مؤهلات كثيرة في الناخب من حيث مقدار ما يملكه؛ ثم ارتفع عدد الناخبين بفعل حركات تحريرية متعاقبة حتى بلغ ثلاثة عشر مليونًا في سنة 1928، ولكن فساد الحكومة كان يساير التوسع في الديمقراطية خطوة خطوة (6) .
وساير هذا التقدم السياسي نظام تشريعي جديد (1881) قائم إلى حد كبير على تشريع نابليون، وهو يحقق خطوة تقدمية جريئة بالنسبة لتشريع العصور الوسطى التي ساد فيها نظام الإقطاع؛ فمنحت للناس حقوقهم المدنية منحًا سخيًا - إذ منحت لهم حرية الكلام وحرية الصحافة وحرية الاجتماع