فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 15334

وإلى أن تحين الفرصة المرتقبة، راح ممثلوا اليابان في تانكنج يبذلون جهدهم المالي كله ليكسبوا من الحكومة الصينية رضاها عن زعامة اليابان في كل جانب من جوانب حياة الصين الاقتصادية والسياسية؛ فإذا ما كسبت الصين بالغزو أو بالقروض المالية، باتت اليابان على استعداد لمواجهة عدوتها القديمة، التي كانت فيما مضى إمبراطورية الروس أجمعين، وأصبحت اليوم تعرف باسم"اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية"؛ وإن الجيش الياباني ليستطيع أن يضرب ضربته في أي موضع على طول القوافل في منغوليا فيخترق"كالجان"و"أورجا"؛ أو عبر الحدود المنشوكية فيتوغل في"شيتا"، أو في أي موضع آخر من مئات المواضع الضعيفة التي يتثنى عندها الخط الحديدي حول الدولة الجديدة؛ ذلك الخط الذي يخترق سيبريا، والذي لا يزال في معظم أجزائه في الشرق الأقصى خطًا مفردًا، أقول إن الجيش الياباني يستطيع أن يضرب ضربته في أي موضع من تلك المواضع، فيقطع الرباط الحيوي الذي يربط الصين وفلاديفستك وما وراء بيكال، بعاصمة الروس؛ فأخذت روسيا تعد نفسها لهذا الصراع المحتوم إعدادًا فيه روح البطولة وحرارة التحمس؛ فبذلت مجهودًا في استغلال مناجم الفحم وإقامة مصانع الصلب في مدينتي"كوزنتسك"و"ماجنيتو جورسك"، بحيث يمكن تحويل تلك المناجم والمصانع إلى معامل هائلة للذخيرة، وأعدت في الوقت نفسه طائفة كبيرة من الغواصات في"فلاديفستك"ليلاقي الأسطول الياباني، كما أعدت مئات من قاذفات القنابل التي جعلت أعينها مفتوحة ترقب مراكز الإنتاج والمواصلات في اليابان، وتلحظ مدنها المنشأة من خشب دماره ميسور.

ووقفت الدول الغربية خلف هذه الطليعة المنذرة بالشر، وقفت وجلة خائبة الرجاء: فأمريكا يأكلها الغضب لفقدانها أسواق الصين؛ وفرنسا تتساءل: ترى كم يتاح لها أن تظل مسيطرة على الهند الصينية، وإنجلترا قلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت