فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 15334

يرى صاحبة الصورة حتى تزوجها من فوره، وتزوجها بطريقة الشراء القديمة دون أن يعني بمعرفة حقيقة أمرها، وطلب إليه أبواها ثمنًا يتناسب مع ما يعرفان من ثرائه. ولما ولدت له زوجته طفلين، لم يرض بأن يعمدهما إلا مكرهًا، ولكنه كان في أثناء الاحتفال يضع نسخة من الإلياذة فوق رأسيهما ويقرأ منها مائة بيت بصوت عال. وسمى هؤلاء الأبناء أندروماك، وأجممنون. وسمي خادميه تلامون Telamon، وبلوبس Pelops، وأطلق على بيته في أثينة اسم بلروفون Bellerophon (7) . لقد كان شليمان شيخًا افتتن بهومر إلى حد الجنون.

وفي عام 1870 ذهب إلى الأرض المحيطة بطروادة - وهي الطرف الشمالي الغربي من آسيا الصغرى - وأصر رغم جميع العلماء في ذلك الوقت على أن طروادة بريام مدفونة تحت التل المسمى حصار لك. واستطاع بعد مفاوضات دامت عامًا كاملًا أن يحصل من الحكومة العثمانية على إذن بالحفر في هذا الموقع، واستأجر ثمانين عاملًا وبدأ العمل. وكانت زوجته، التي تحبه لما يتصف به من شذوذ ونزوات، تشترك معه في كدحه في الأرض من مطلع الشمس إلى مغيبها. وظلت العواصف الثلجية تهب من الشمال طوال الشتاء وتقذف الثرى في وجهيهما، وكانت الرياح تندفع بقوة من ثغرات كوخهما الضعيف فلا يستطيعان أن يحتفظا فيه بمصباح مضيء أثناء الليل."ولم يكن لدينا ما يدفئنا إلا تحمسنا لعملنا العظيم ألا وهو كشف طروادة" (8) .

ومر عام دون أن تثمر جهودهما ثمرة ما. ثم أخذت فأس أحد العمال تكشف ضربة في إثر ضربة عن وعاء نحاسي كبير، ولما فتح هذا الوعاء تكشف عن كنز مدهش ثمين مكون من تسعة آلاف تحفة مختلفة من الفضة والذهب. وكان شليمان ماكرًا فأخفى الكنز في لفاعة زوجته، وصرف العمال على غير انتظار منهم لكي يستريحوا، وأسرع إلى كوخه، وأغلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت